يواصل الدولي المغربي نصير مزراوي ترسيخ مكانته كأحد أكثر اللاعبين اعتمادًا لدى مختلف المدربين الذين اشتغلوا معه، بفضل قيمته التكتيكية العالية وقدرته على تقديم حلول متعددة داخل المباراة الواحدة، تجعل منه عنصرًا يصعب الاستغناء عنه في أي منظومة لعب.
ولا يقتصر دور “الحاج” مزراوي، كما تحب الجماهير المغربية مناداته، على شغل مركز الظهير، بل يتجاوز ذلك إلى المساهمة الفعّالة في بناء اللعب، وخلق التفوق العددي في الأطراف، مع ذكاء واضح في التمركز والتحرك دون كرة، سواء في الحالة الهجومية أو الدفاعية، ما يمنحه أفضلية تكتيكية نادرة في كرة القدم الحديثة.
واعتماد الناخب الوطني وليد الركراكي عليه بشكل مستمر لم يأت من فراغ، إذ يُعد مزراوي من أكثر اللاعبين قدرة على ضمان التوازن داخل المنتخب، بفضل انضباطه التكتيكي وجودته في الخروج بالكرة واتخاذ القرار تحت الضغط.
وعلى مستوى الأندية، لم يكن اختيار إريك تين هاغ لضمه سوى ترجمة لقناعة تقنية بملفه التكتيكي، قبل أن يواصل روبن أموريم الاعتماد عليه، في تأكيد جديد على أن قيمة مزراوي لا ترتبط بمدرب معيّن، بل بنوعية اللاعب نفسها.
ويبقى القرار الأبرز في مسيرة مزراوي هو ثقة توماس توخيل، الذي أشركه أساسيًا في مباريات كبرى على حساب أسماء وازنة، سواء في الجهة اليمنى أو اليسرى، لما يمتلكه من فهم عميق للمساحات، وإيقاع اللعب، ومتطلبات المباريات الكبيرة، إلى جانب قدرته على اللعب بالقدمين والتحرك الذكي دون كرة.
نصير مزراوي هو من فئة اللاعبين الذين تتجاوز قيمتهم لغة الأرقام، لاعب يحافظ على توازن المنظومة، ويمنح مدربه مرونة تكتيكية عالية، ويجيد إدارة تفاصيل المباريات الكبرى، ليؤكد مرة أخرى أنه عنصر لا يمكن التخلي عنه… مهما تغيّر المدرب.







