تاركًا صدمة وراء عدد من حوارييه وأتباعه، أعلن الملياردير ورئيس الحكومة عزيز أخنوش زهده في منصب رئيس حزب الأحرار ليختار تقاعدًا سياسيًا مبكرًا وقسريًا.
الرجل كان محظوظًا لأن توقيت خروجه وسط زحمة كأس إفريقيا جعل المغاربة يتعاملون بفتور مع رحيل رجل لطالما رفعوا في وجهه شعار «ارحل»..
لكن هذه المرة اتضح أن الورقة الحمراء رُفعت في وجهه من يد ثقيلة.
أخنوش لم يكلف نفسه عناء تفسير أسباب قراره المفاجئ بالنزول من عربة الحزب، ومعها طبعًا عربة المناصب التي سمحت له بتسمين ثروته، بعد أن ابتلع مثل حوت ضخم صفقات ضخمة بقبعته كرئيس حكومة، وقلّده في ذلك عدد من وزراء الأحرار.
اللافت أن رحيل عرّاب المحروقات تزامن مع نهاية الجولات الاستعراضية التي قام بها الحزب في عدد من الأقاليم والمدن، والتي صُرفت فيها الكثير من أرباح المازوط على ولائم الدجاج بالدغميرة واللحم بالبرقوق لتلميع صورة أخنوش كرئيس حكومة لولاية ثانية.
جولات سمعنا فيها سلسلة من المعجزات الخارقة التي نُسبت زورًا وبهتانًا لرجل كل ما نجح فيه هو تسميم حياة المغاربة بسلسلة من القرارات والإجراءات التي أفرغت جيوبهم..
في المقابل ضُخت مئات المليارات في أرصدة المقربين من الحزب والفراقشية الذين انتشروا مثل الجرب في كل القطاعات والمجالات.
ليس هذا فقط، بل إن الرجل وحكومته وأغلبيته المتغولة جرّوا البلاد نحو حافة الهاوية..
حكومة متعجرفة صنعت سخطًا شعبيًا خرجت من رحمه احتجاجات جيل زد، التي جعلت الدولة من جديد في مواجهة مفتوحة مع الشارع، وكشفت عبر شعار «لا صحة لا تعليم» أن سياسة «الفتيرينا» لا تنفع، وأن استنزاف رصيد الصبر لدى المغاربة تكون فاتورته ثقيلة.
جولات الأحرار قيل فيها الشعر عن السيد الرئيس من طرف برلمانيين ومنتخبين ووزراء الأحرار الذين يعيشون اليوم على وقع صدمة رحيل مول البومبة الذي صنع مجد الحزب بقفف جود وأرباح المحروقات، بعد أن كانوا يأملون البقاء جاثمين على صدور المغاربة لولاية ثانية.
ليس سهلًا أن يغادر الرجل الذي كان يستمتع بلقب “صديق الملك” بكل هذه البساطة، ومن دون شك سيترك جيناته في الكثير من أزلامه، بعد أن صارت الأخنوشية فكرة، والفكرة لا تموت.
أخنوش الدي توعد بتربية المغاربة، ليس هيّنًا عليه أن يترك العربة والحصان، فالرجل تعود على حصد رؤوس خصومه وكل من يعترض طريقه، وضحاياه كثيرون، ممن تم العصف بهم، إما لأنهم كشفوا عورة الرجل سياسيًا، أو نبهوا لبصماته في ملف المحروقات كما حصل مع الكراوي وجطو.
التاريخ لن يغفر للرجل أنه فرّط في الأمن الغذائي للمغاربة وجعله كعكة لكبار المصدّرين..
كما حلب المليارات كأرباح غير مشروعة من المحروقات..
وكبّل الأجيال القادمة بمئات المليارات من الديون، وجعلنا جميعًا تحت رحمة تقويم هيكلي جديد، بعد أن أطلق العنان لبيع عقارات وممتلكات الدولة لسد ثقوب الميزانية، كما باعنا وهم التغطية الصحية وسعى لجعلنا ندفع فاتورة تمويلها.
لقد خرج الملك على عهد هذه الحكومة لينبه لعدد من الأعطاب التي تم تنويمها أو الالتفاف عليها، بل وتجاهلها وسط سباق رئاسة حكومة المونديال الذي صار أخنوش خارجه قبل إجراء الانتخابات دون محاسبة.
من دون شك سيترك أخنوش وراءه الكثير من الأيتام..
والكثير من علامات الاستفهام التي تتجاوز الأحرار إلى عدد من الأحزاب، وتحديدًا لمن يسمّون أنفسهم زعماء أحزاب، والذين لا يزالون يحاولون فهم رسالة «الكاو» التي تلقاها الرجل دون سابق إشعار.







