عاد منسوب الاحتقان إلى الارتفاع داخل قطاع الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، في ظل تصاعد تذمر مهنيّي الصحة من تعثر تفعيل مضامين اتفاق 23 يوليوز، واستمرار الغموض الذي يواكب الشروع في تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية. وضع يعيد طرح علامات استفهام حول مدى جاهزية هذا الورش الإصلاحي، ويغذي مخاوف متزايدة من انعكاس التأخر المؤسساتي على الاستقرار المهني وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، أعلنت أوساط نقابية بطنجة عن توجهها نحو التصعيد، احتجاجاً على ما تصفه باستمرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في نهج سياسة التسويف في إخراج النصوص التنظيمية لقانون الوظيفة الصحية إلى حيز التنفيذ، وعدم تقديم توضيحات كافية بخصوص الإطار القانوني والإداري الذي يحكم عمل المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وهي التجربة التي كان يُفترض أن تشكل نموذجاً للإصلاح الصحي على المستوى الوطني.
مصادر نقابية أوضحت أن حالة الارتباك التي تطبع المرحلة الحالية خلقت قلقاً واسعاً في صفوف الشغيلة الصحية بشأن مستقبل مكتسباتها المهنية والضمانات المرتبطة بحماية الحقوق، معتبرة أن التأخر في تفعيل اتفاق 23 يوليوز لم يعد مسألة تقنية أو إجرائية، بل تحول إلى عامل توتر حقيقي داخل القطاع، يمس بشكل مباشر كرامة العاملين ويهدد الاستقرار الوظيفي داخل المؤسسات الصحية.
وأشارت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان لمكتبها الإقليمي بالمنطقة الصحية طنجة–أصيلة، إلى أن الصبر على التجاهل بلغ مداه، مؤكدة تشبثها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مزيد من التأجيل، ومعلنة انخراطها في البرنامج الاحتجاجي الوطني الذي أقره التنسيق النقابي الوطني مطلع يناير الجاري.
وفي خطوة عملية تعكس انتقال الاحتقان من مستوى الخطاب إلى الميدان، دعت النقابة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، يوم 22 يناير الجاري، ابتداءً من الساعة الواحدة بعد الزوال، معتبرة أن هذا الشكل الاحتجاجي يأتي في إطار الدفاع عن الحقوق المكتسبة وصون الكرامة المهنية، وفي الوقت نفسه التنبيه إلى المخاطر التي قد تترتب عن استمرار الغموض والتماطل على صحة المواطنين.
وأكدت المصادر ذاتها أن باب التصعيد سيظل مفتوحاً في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، مشددة على أن الشغيلة الصحية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة للمساس بمكتسباتها أو الالتفاف على التزامات سابقة، في وقت تتزايد فيه الانتظارات المجتمعية من ورش إصلاح المنظومة الصحية، الذي يواجه اليوم اختباراً حقيقياً على مستوى التنزيل والالتزام.







