في وقت ترفع فيه خارطة الطريق السياحية 2023-2026 سقف الانتظارات بخصوص الانتقال من منطق الإحصاء التقليدي إلى منطق القيادة الاستراتيجية المبنية على المعطيات الدقيقة والآنية، عاد وضع مرصد السياحة إلى واجهة النقاش البرلماني، من خلال سؤال كتابي وجهته النائبة حياة لعرايش عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى وزيرة السياحة “فاطمة الزهراء عمور”، سلط الضوء على ما اعتبرته فجوة مقلقة بين الطموحات المعلنة والواقع العملي مع مطلع سنة 2026.
السؤال البرلماني، استحضر التصور الرسمي الذي يقدم مرصد السياحة باعتباره أداة مركزية لدعم القرار العمومي والمهني، لكنه في المقابل توقف عند مجموعة من التحديات التي ما تزال تعيق تحوله إلى رافعة استراتيجية حقيقية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى الطلب أو المنافسة الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، نبهت النائبة إلى استمرار غياب معطيات “الوقت الفعلي”، في وقت بات فيه القطاع السياحي شديد الارتباط بالتقلبات العالمية، والتغير السريع في سلوك السياح، والأسواق الرقمية.
وأثار السؤال إشكالية التنسيق المؤسساتي في ما يتعلق بتجميع وتبادل المعطيات، مشيرًا إلى الحاجة الملحة إلى تكامل فعلي بين المكتب الوطني للمطارات، والمديرية العامة للأمن الوطني، والمؤسسات الفندقية، بما يضمن تدفقًا سلسًا ودقيقًا للمعلومات، ويضع حدًا لتشتت المعطيات وتفاوت مصادرها.
كما لفت إلى محدودية أدوات الرصد التنافسي، معتبرًا أن المغرب، وهو يسعى إلى تعزيز موقعه في حوض البحر الأبيض المتوسط، مطالب بمراقبة دقيقة لأداء الوجهات المنافسة، ليس فقط من خلال الأرقام الإجمالية، بل عبر تحليل معمق للعروض، والأسعار، والتموقع الرقمي، واتجاهات الطلب.
وفي صلب هذا النقاش، تساءلت البرلمانية عن مدى تقدم مشروع إدماج الذكاء الاصطناعي وتقنيات “البيانات الضخمة” داخل مرصد السياحة، خصوصًا في ما يتعلق بتحليل توجهات السياح على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الحجز، باعتبارها اليوم مصادر أساسية لفهم سلوك المستهلك السياحي واستباق التحولات المستقبلية.
كما طرحت حصيلة إشراك القطاع الخاص، وعلى رأسه الكونفدرالية الوطنية للسياحة، في تدبير المرصد، بهدف ضمان أن تستجيب مخرجاته لحاجيات المستثمرين والمهنيين، ولا تبقى حبيسة تقارير تقنية محدودة الأثر على القرار الاستثماري.
ولم يغفل السؤال جانب الانفتاح على التجارب الدولية، من خلال الاستفسار عن مستوى التعاون مع مؤسسات مرجعية، من قبيل المنظمة العالمية للسياحة، لاعتماد أفضل المعايير الدولية في مجالي الإحصاء والتحليل، بما ينسجم مع التحولات الرقمية التي تعرفها مراصد السياحة عبر العالم.
ويأتي هذا السجال في سياق يُفترض فيه أن يضطلع مرصد السياحة بدور محوري في تتبع وتقييم السياسات العمومية في القطاع. فالمرصد، الذي تأسس سنة 2005 كمؤسسة غير ربحية بمبادرة مشتركة من وزارة السياحة والكونفدرالية الوطنية للسياحة، أُحدث ليكون أداة للرصد الاقتصادي السياحي، وإنتاج ونشر معطيات موثوقة تشكل قاعدة مشتركة بين الدولة والمهنيين. وقد تم تحديث نظامه الأساسي في نونبر 2023، غير أن ذلك لم ينهِ، بحسب متتبعين، النقاش حول مدى فعاليته وقدرته على مواكبة متطلبات مرحلة عنوانها التحول الرقمي والقيادة المبنية على البيانات.







