تستمر حالة التوتر والاحتقان داخل عدد من مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في سياق أسبوعي يتسم بتصاعد احتجاجات متزامنة بعدة فروع عبر التراب الوطني، على خلفية مطالب مهنية واجتماعية تصفها الشغيلة بالمستعجلة، وفي مقدمتها تحسين ظروف العمل وتوفير مقرات تستجيب لشروط السلامة والكرامة المهنية.
وفي هذا الإطار، شهدت مصلحة المحافظة العقارية بمديونة، اليوم الأربعاء 21 يناير، تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المصلحة، شارك فيها مستخدمون ومستخدمات، في خطوة اعتُبرت امتداداً لحراك نقابي آخذ في الاتساع داخل القطاع. الوقفة، التي انطلقت في حدود الساعة العاشرة صباحاً، جاءت بعد سلسلة من الأشكال الاحتجاجية السابقة، أبرزها خوض حملة حمل الشارة، التي سجلت، بحسب مصادر نقابية، انخراطاً واسعاً من طرف الشغيلة.
وتشير معطيات حصلت عليها نيشان من مصادر مهنية إلى أن أوضاع العمل داخل مصلحة مديونة تعاني اختلالات مزمنة، مرتبطة بتهالك البناية وغياب شروط العمل الإداري اللائق، ما يطرح إشكالات يومية على مستوى السلامة الجسدية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. وتضيف المصادر نفسها أن مراسلات متكررة وبلاغات احتجاجية وُجهت إلى الجهات المعنية دون أن تُترجم إلى إجراءات عملية، وهو ما عمّق الإحساس بالاحتقان داخل المرفق.
في خضم هذا السياق، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بمديونة، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن خوض هذه الخطوة الإنذارية، عقب اجتماع خُصص لتقييم الوضع المهني وبحث سبل الرد النقابي.
وأكد المكتب أن الوقفة تشكل رسالة أولى في اتجاه الإدارة المركزية، محذراً من أن استمرار تجاهل المطالب العادلة والمشروعة قد يدفع نحو أشكال نضالية أكثر تصعيداً خلال المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن ما يجري بمديونة لا يخرج عن السياق العام الذي تعرفه فروع أخرى، حيث تتقاطع المطالب حول ضرورة توفير مقرات عمل لائقة، وتحسين ظروف الاشتغال، وضمان الحد الأدنى من شروط السلامة المهنية. وهو ما يمنح هذه الوقفات طابعاً متزامناً يرفع منسوب الضغط على إدارة الوكالة، ويفتح الباب أمام احتمال انتقال الاحتجاج من المستوى المحلي إلى مستوى أكثر اتساعاً.
ويترقب متابعون للملف ما ستسفر عنه هذه المؤشرات الاحتجاجية، في ظل دعوات متزايدة داخل القطاع إلى فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى معالجة الاختلالات المطروحة، وتفادي مزيد من التصعيد داخل مرفق حيوي يرتبط بشكل مباشر بخدمات المواطنين وحركية الاستثمار العقاري.







