مازالت ارتدادات تسريب مواضيع فروض المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي بسلك التعليم الابتدائي تلقي بظلالها على المنظومة التربوية، بعدما تحولت الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى مصدر توتر متزايد داخل المؤسسات التعليمية، في ظل اتهامات نقابية بسوء التدبير وتحميل الأطر التربوية كلفة اختلالات تنظيمية لا تتحمل مسؤوليتها.
ففي الوقت الذي أكدت فيه الوزارة أن قرارات إعادة بعض الفروض وتأجيل أخرى جاءت حرصا على تكافؤ الفرص وصون مصداقية الاستحقاقات التربوية، عبّرت أوساط نقابية عن رفضها للطريقة التي جرى بها تدبير هذه المرحلة، معتبرة أن المعالجة انصبت على احتواء تداعيات التسريب دون معالجة أسبابه، وأن الأساتذة وجدوا أنفسهم في واجهة الأزمة من خلال إلزامهم بإعادة التمرير والتصحيح، وما رافق ذلك من ضغط مهني ونفسي وهدر للزمن المدرسي.
من جهتها، تحدثت مصادر نقابية عن حالة احتقان متنامية داخل عدد من المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن ما جرى كشف عن اختلالات في التخطيط والحكامة، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول كرامة الأستاذ واستقراره المهني، فضلا عن تأثير هذه الارتباكات على ثقة المتعلمين والأسر في المدرسة العمومية ومصداقية منظومة التقويم.
في هذا السياق، أعلن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ببركان، في بيان اطلعت عليه نيشان، رفضه لما اعتبره عشوائية وارتجالا في تدبير محطة الفروض والامتحانات، محمّلا الوزارة الوصية المسؤولية الكاملة عن التسريبات والاختلالات المصاحبة لها، ومؤكدا رفض أي قرار يُجبر الأساتذة على إعادة تمرير الفروض أو إعادة تصحيحها كحلول وصفها بالترقيعية.
كما دعا المكتب الأساتذة إلى مقاطعة إعادة تمرير روائز مادتي اللغة العربية واللغة الفرنسية بالسلك الابتدائي التي سبق إنجازها، ملوّحا بخيارات نضالية إضافية في حال استمرار النهج نفسه، ومطالبا بفتح تحقيق وطني شفاف يفضي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في تسريب المواضيع أو التقصير في تأمين الاستحقاقات التقويمية.
في المقابل، كانت وزارة التربية الوطنية قد أعلنت، أمس الأربعاء 21 يناير، مباشرتها تحريات فورية عقب تداول معطيات حول تسريب مواضيع فروض المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي بمؤسسات الريادة في التعليم الابتدائي، موضحة أنها نسّقت مع الأكاديميات الجهوية المعنية واتخذت تدابير استعجالية شملت إعادة إجراء الامتحان الموحد المحلي والفروض التي ثبت تسريب مواضيعها، إلى جانب تأجيل فروض أخرى كانت مبرمجة في اليوم الموالي.
وأكدت الوزارة أنها ستصدر لاحقا توجيهات لإعادة برمجة هذه الاستحقاقات وفق الضوابط المعمول بها، مشددة على أنها شرعت في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه، بشكل مباشر أو غير مباشر، في المساس بنزاهة ومصداقية التقويم، غير أن هذه التوضيحات لم تنهِ الجدل القائم، في ظل تشديد النقابات على أن معالجة الأزمة تقتضي مساءلة حقيقية لمكامن الخلل بدل الاكتفاء بإجراءات استعجالية تنقل عبء الأزمة إلى الميدان التربوي.







