مع اقتراب شهر رمضان، عاد ملف الغلاء إلى قبة البرلمان، بعدما وجه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية سؤالين شفويين متقاربين في الموضوع، يعكسان حجم القلق المتزايد داخل الأوساط الشعبية من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية الأساسية، في لحظة اجتماعية دقيقة ترتبط فيها معيشة الأسر مباشرة بتقلبات السوق.
السؤال الأول تقدمت به النائبة خدوج السلاسي عن جهة فاس–مكناس، مسجلة أن الأسواق المغربية تشهد ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الخضر والفواكه واللحوم والحبوب والأسماك، وهو ما يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، ويجعلها عاجزة عن تلبية حاجياتها اليومية في ظل مداخيل ضعيفة وكلفة معيشة آخذة في الارتفاع. السلاسي لم تُخف تشككها في المبررات المتداولة رسمياً، إذ أشارت إلى أن الخطاب الحكومي يراوح بين تحميل المسؤولية للجفاف وقلة التساقطات حيناً، ولنزول المطر وصعوبة الوصول إلى المحاصيل حيناً آخر، بينما يظل المواطن في مواجهة مباشرة مع موجة أسعار لا تهدأ.
النائبة طالبت الحكومة بالكشف عن الإجراءات العملية المزمع اعتمادها للتقليل من حدة الاحتكار والحد من تعدد الوسطاء، وتعزيز آليات المراقبة لحماية السوق من ممارسات الجشع ومراكمة الأرباح غير المشروعة، معتبرة أن استعادة الثقة لدى المستهلك تمر عبر تدخل حازم يعيد بعض التوازن إلى أسعار المواد الأساسية ويحد من منطق الربح السريع على حساب القدرة الشرائية.
في السياق نفسه، وجهت النائبة حياة لعرايش عن جهة العيون–الساقية الحمراء سؤالاً ثانياً ركز على موجة الغلاء الجديدة في أسعار الخضر والفواكه، محذرة من أن الوضع مع مطلع سنة 2026 لم يعد مجرد تذبذب عابر، بل تحول إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي للأسر، خاصة مع اقتراب شهر رمضان حيث يرتفع الطلب تقليدياً على المواد الأكثر استهلاكاً. لعرايش رسمت صورة قاتمة لوضع الأسر التي باتت، بحسب توصيفها، تعيش بين ضغط الحاجة اليومية ووطأة الغلاء الفاحش، وتضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية تحت وطأة الأسعار.
وسلط السؤال الضوء على المواد التي تشكل عماد المائدة الرمضانية، من طماطم وبصل وبيض وقطاني، محذراً من أن استمرار المنحى التصاعدي للأسعار قد يفرغ شعيرة الاستعداد لرمضان من بعدها الاجتماعي، ويعمق الفوارق داخل المجتمع. النائبة تساءلت عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لحماية الأسر من انعكاسات هذا الارتفاع وضمان حد أدنى من الاستقرار في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.







