بدأت ارتدادات نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب والسنغال تتجاوز المستطيل الأخضر، لتصل إلى قلب الدوائر التجارية المرتبطة بالمسابقة القارية. فبعد الأحداث الخطيرة التي رافقت المواجهة الختامية، تتحدث مصادر متطابقة عن حالة قلق متنامية داخل أوساط عدد من الرعاة والمستشهرين، خصوصا الشركاء الجدد الذين التحقوا بالبطولة خلال نسختها الأخيرة، بشأن الانعكاسات المحتملة لما جرى على صورة “الكان” ومصداقيتها الدولية.
وحسب المعطيات التي توصلت بها نيشان من مصادر قريبة من الملف، فإن بعض العلامات التجارية الكبرى شرعت، بعيدا عن الأضواء، في إعادة تقييم مستوى انخراطها في الدورات المقبلة، معتبرة أن ما شهده النهائي من مظاهر عنف وفوضى يتعارض مع المعايير الصارمة التي تعتمدها الشركات متعددة الجنسيات عند ربط صورتها بأحداث رياضية ذات إشعاع عالمي.
ولا يقتصر هذا القلق، وفق نفس المصادر، على ما وقع في مباراة واحدة، بل يتغذى من تخوف أوسع من تحول ما حدث إلى سابقة قابلة للتكرار. فداخل أروقة الرعاة، يُطرح سيناريو “العدوى السلوكية” بجدية، في ظل خشية من أن تشجع أحداث النهائي أطرافا أخرى، سواء منتخبات أو جماهير أو محيطات تنظيمية، على تبني سلوكيات مماثلة في مباريات حاسمة مستقبلا، وهو ما يُعد خطرا مباشرا على منتوج رياضي بات موجها إلى سوق دولية شديدة الحساسية تجاه قضايا الأمن والصورة.
ويأتي هذا التطور في توقيت دقيق، كانت فيه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قد احتفت، قبل النهائي، بالنجاح التجاري اللافت لنسخة المغرب. أرقام “الكاف” الرسمية كشفت أن هذه الدورة أصبحت الأكثر استقطابا للمستشهرين في تاريخ كأس إفريقيا، بعدما ارتفع عدد الشركاء التجاريين إلى 23 راعيا، مقابل تسعة فقط في نسخة 2021، مع تسجيل قفزة تجاوزت 90 في المائة في العائدات التجارية المرتبطة بالمسابقة.
وعلى الصعيد الإعلامي، لم تُخف الهيئة القارية اعتزازها بالاختراق الذي حققته البطولة في السوق الأوروبية، عبر توقيع نحو 20 اتفاقية لحقوق البث شملت أكثر من 30 دولة، ما كرس تحول كأس إفريقيا إلى منتوج رياضي دولي يخضع لتدقيق مستمر من طرف المستثمرين والمعلنين خارج القارة.
غير أن هذا النجاح الرقمي، بحسب فاعلين في مجال التسويق الرياضي، انقلب إلى سلاح ذي حدين. فكلما اتسعت قاعدة الشركاء وارتفعت قيمة الاستثمارات، ارتفع معها سقف الانتظارات. الرعاة، اليوم، لا يكتفون بالأرقام، بل يطالبون بإشارات واضحة وحازمة من الأجهزة المختصة داخل “الكاف” بشأن ما رافق النهائي، تفاديا لأي تطبيع مع مشاهد من شأنها الإضرار بصورة المنافسة.
وتشير نفس المعطيات إلى أن غياب قرارات قوية أو رسائل حاسمة قد يثقل كفة المراجعة في عدد من الملفات التسويقية المرتقبة، خاصة أن عددا من الشركاء باتوا يعتبرون أن الجدوى الاقتصادية لا تنفصل عن القدرة على توفير نموذج تنظيمي منضبط، قابل للتكرار من دورة إلى أخرى، دون مفاجآت قد تكلفهم ثمنا باهظا على مستوى السمعة والثقة.







