كشف موقع «ميدل إيست آي» البريطاني عن استمرار وصول الأسلحة والدعم العسكري إلى قوات الدعم السريع في السودان عبر شرق ليبيا، رغم الضغوط المتزايدة التي تمارسها كل من مصر والسعودية لوقف هذا المسار، خاصة فيما يتعلق بالشحنات القادمة من دولة الإمارات.
وأوضح التقرير أن خليفة حفتر، قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، يواجه ضغوطًا مباشرة من القاهرة والرياض، وسط تحذيرات من أن استمرار تسهيل مرور السلاح قد ينعكس سلبًا على علاقته بمصر. وفي هذا السياق، استدعت السلطات المصرية صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب قائد قواته، إلى القاهرة مطلع الشهر الجاري، حيث جرى توبيخه وتحذيره من مواصلة دعم قوات الدعم السريع، بحسب مصادر مصرية.
وبحسب مصادر ليبية نقل عنها الموقع، فإن صدام حفتر يتعرض في الوقت نفسه لضغوط إماراتية معاكسة، تهدف إلى استمرار فتح خطوط الإمداد العسكري إلى السودان عبر المناطق الخاضعة لسيطرة قوات حفتر، مشيرة إلى أن صدام ما زال مترددًا، في وقت لم يتوقف فيه تدفق السلاح.
وأشار التقرير إلى أن التحرك المصري–السعودي يأتي ضمن مساعٍ أوسع لقطع طرق نقل الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع، والحد من النفوذ الإماراتي، ومنع تفاقم الاضطرابات الأمنية على المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.
ورغم توصيف الإعلام المحلي المصري لزيارة صدام حفتر الأخيرة إلى القاهرة على أنها زيارة تنسيق عسكري روتينية، أكدت مصادر للموقع أنها حملت رسالة تحذير واضحة بشأن شحنات أسلحة ووقود إماراتية تمر عبر شرق ليبيا إلى السودان. ولفتت المصادر إلى أن مسؤولين مصريين قدموا أدلة تتضمن صورًا جوية ووثائق تثبت وصول طائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي ووقود إلى قوات الدعم السريع.
كما أشار التقرير إلى رصد الأجهزة الأمنية المصرية لوصول مقاتلين أجانب من دول في أمريكا اللاتينية إلى ليبيا، قبل نقلهم إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، معتبرة أن هذا الدعم كان عاملًا حاسمًا في التقدم الميداني الذي حققته القوات مؤخرًا، خاصة في دارفور.
وأكد مصدر عسكري مصري أن القاهرة والرياض عرضتا على صدام حفتر بدائل تشمل دعمًا ماليًا وعسكريًا مقابل فك الارتباط بالدعم الإماراتي، لافتًا إلى تعاون استخباراتي متزايد بين الجانبين. كما كشف عن صفقة تسليح سعودية مع باكستان بقيمة أربعة مليارات دولار، يُتوقع أن تستفيد منها قوات حفتر والجيش السوداني.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مسؤولين مصريين نقلوا إلى صدام حفتر معلومات استخباراتية حول خطط إماراتية محتملة لإعادة رسم مناطق النفوذ في ليبيا والسودان، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي، وهو ما يتقاطع بشكل متزايد مع المصالح السعودية ويثير مخاوف من تداعيات خطيرة على الاستقرار في المنطقة.







