السيد “القادري بودشيش مولاي منير” يرغب في تسجيل “الملتقى العالمي للتصوف” علامة تجارية باسمه. هذا ما أفصحت عنه وثيقة منشورة على موقع المكتب الوطني للملكية التجارية والصناعية (OMPIC) بتاريخ الخميس 22 يناير 2026.
طلب السيد “منير القادري” امتلاك “علامة التصوف” تم وضعه بتاريخ 20 غشت 2025. ورغم أن مكتب حماية الملكية التجارية والصناعية يستغرق عادة في دراسة الطلبات أسابيع معدودة ليقوم بنشرها، مانحا العموم مدة شهرين للتَّعرض، إلا أن علامة السيد منير التجارية استغرقت من المكتب 5 أشهر من “التمحيص والتفنكيش”!!
مدة دراسة غير معتادة، يُرجِعها مراقبون لكون الموافقة المبدئية تطلبت أخذ رأي ومشورة “جهات عليا” قبل التأشير عليها، رغم كون عبارة “تصوف” في العلامة التجارية للسيد منير تحمل بشكل واضح طابعا دينيا قد يساء فهمه أو استخدامه ما قد يُخل بالنظام العام، وهو ما اعتاد المكتب رفضه ارتكازا إلى بنود عامة في القانون تمنع العلامات ذات الطابع الديني، لكونها مُشتركا بين جميع المغاربة.
يبدو إذن أن أوامر نزلت لتمنح السيد منير تأشيرة تحويل ملتقى دولي “صوفي” لعلامة تجارية، يستفيد منها حصريا، ماديا ومعنويا، حتى 20 غشت 2035. الملتقى الدولي للتصوف شاركت في تنظيمه، ولِـ 19 دورة متتالية، جهات عدة أبرزها مؤسسة الملتقى والمركز الأورو متوسطي لدراسة الإسلام المعاصر.
موافقة تأتي ضمن سلسلة إشارات عليا بالمصادقة على “مولاي منير” شيخا لطريقة البودشيشية، آخرها نقل القناة الأولى للتلفزة المغربية (أواخر شهر يناير الحالي) مراسم إحياء الذكرى التاسعة لوفاة الشيخ حمزة القادري بودشيش، والتي ترأسها حفيده منير القادري بودشيش.
الطريقة البودشيشية، أكبر طرق التصوف في المغرب وذات الامتداد الإفريقي والعالمي، هي الزاوية الصوفية الوحيدة التي خرجت للشارع دفاعا عن ملف سياسي عام 2011، عبر تنظيم أكبر تظاهرة جماهيرية في الدار البيضاء لمواجهة تأثير حركة عشرين فبراير على الشارع المغربي، وكذا التصويت بـ “نعم” لدستور 2011.
“كريم بن إدريس”، سوسيولوجي الزاوية البودشيشية ومدير مركز البحث والتصوف بكندا، “حَنقَزَ” من على بعد آلاف الكيلومترات، و”هَز” على رقبته أن “المختار بودشيش” حمَل السلاح ضد فرنسا بداية استعمار المنطقة الشرقية من المغرب.
في المقابل، تورد روايات عديدة كون معظم الطرق الصوفية تعاونت مع الاستعمار الفرنسي بالمغرب، لفرض ما يسمى بالتهدئة (Pacification)، وثني القبائل عن المقاومة ضد المستعمر، وهو ما أكسبها قوة سياسية واقتصادية وزعامة دينية مكنتها من الانتشار.
زوايا صوفية حاربتها الحركة الوطنية نهاية فترة الاستعمار وبداية فجر الاستقلال، لكون تلك الزوايا تُغلب طابع الولاء والانصياع وتُغَيِّبُ إرادة البشر في تسيير وتغيير حياتهم. لتعود بعد ذلك معظم تلك الطرق بقوة، وبدعم وهبات وعطايا رسمية دورية تنزل من السماء عبر مروحيات، بعد ضعف الأحزاب والنقابات وباقي الهيئات الدنيوية.
للقصة بقية….







