عاد لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى دائرة تارودانت الشمالية، التي شكّلت منذ 2021 بوابته الأولى إلى البرلمان وواحدة من أقوى قواعده الانتخابية، في زيارة سياسية محمّلة بأكثر من رسالة، وفي توقيت لا يمكن فصله عن العدّ العكسي لاستحقاقات صيف 2026، ولا عن التحولات التي يعيشها الحزب بعد إعلان عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس “الحمامة”.
اللقاء، الذي جمع “أمس السبت” منتخبي الحزب وقياداته المحلية وفاعلين ترابيين بالإقليم، لم يكن، وفق معطيات استقتها “نيشان” من مصادر حزبية ومحلية، محطة تواصلية عادية، بقدر ما شكّل حلقة أولى في إعادة ترتيب البيت التنظيمي بالدائرة التي توصف داخل الحزب بـ“القلعة الانتخابية” للسعدي، وبنقطة ارتكاز أساسية في ميزان القوى الانتخابي بجهة سوس ماسة.
وأكدت المصادر أن السعدي حرص، في هذا اللقاء، على المرور من رسائل سياسية دقيقة إلى المنتخبين ورؤساء الجماعات، تتجاوز لغة التعبئة العامة، إلى تثبيت خطوط المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ضرورة الحفاظ على تماسك الشبكة الانتخابية التي راكمها الحزب منذ 2021، في ظل توقعات داخلية بصعوبة السياق الانتخابي المقبل، مع تصاعد منسوب النقد الموجه إلى الحصيلة الحكومية وطنيا، وتزايد الضغط الاجتماعي في عدد من المناطق القروية بالإقليم.
وتزامن هذا التحرك الميداني مع النقاش الداخلي الذي يعيشه حزب التجمع الوطني للأحرار عقب إعلان عزيز أخنوش قراره مغادرة القيادة، وما رافقه من توافق حول اسم محمد شوكي مرشحا وحيدا لقيادة الحزب في المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب بالجديدة.
وبحسب نفس المصادر، فإن قيادة الحزب تسعى إلى ضمان انتقال سلس داخل الهياكل الجهوية والمحلية، خصوصا في الأقاليم التي تُصنّف انتخابيا “حساسة”، ومن بينها تارودانت، التي تعتبر من أكبر الدوائر من حيث الكتلة الناخبة وصعوبة التحكم في خرائطها القروية.
في هذا السياق، ظهر السعدي خلال اللقاء في موقع من يضطلع بدور سياسي مزدوج، يجمع بين كونه عضوا في القيادة الوطنية وواجهة انتخابية محلية وازنة، مكلفة بتأمين استمرارية النفوذ التنظيمي للحزب في الدائرة، ومنع أي تصدعات قد تستثمرها أحزاب منافسة، خاصة في ظل تحركات مبكرة لبعض الوجوه الحزبية التقليدية بالإقليم استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وكان السعدي قذ تمكن خلال انتخابات 2021 ، من تصدر النتائج بدائرة تارودانت الشمالية بأزيد من 56 ألف صوت، متقدما بفارق مريح عن منافسيه المباشرين، من بينهم الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة آنذاك عبد اللطيف وهبي، الذي حل ثالثا بحوالي 29 ألف صوت، فيما حل مرشح حزب الاستقلال ثانيا بأكثر من 32 ألف صوت، في دائرة عرفت نسبة مشاركة مرتفعة قاربت 68 في المائة.
وتعتبر هذه الأرقام، بحسب المصادر، جزءا من الرأسمال السياسي الذي يراهن عليه السعدي اليوم لإعادة تثبيت موقعه الانتخابي، غير أن السياق لم يعد، في نظرهم، مشابها لسياق 2021، في ظل تآكل الصورة الاجتماعية للحكومة لدى جزء من الناخبين، وتنامي مطالب محلية أكثر ارتباطا بالملموس اليومي للساكنة، بعيدا عن الخطاب الوطني العام.







