في الوقت الذي تعوّل فيه ساكنة الأطلس الكبير، على موسم الشتاء والتساقطات الثلجية لإنعاش السياحة الشتوية والجبلية، واستعادة جزء من الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالمناطق الجبلية، تتصاعد في المقابل تحذيرات فعاليات مدنية وجمعوية من وضع بيئي مقلق يخيّم على منتجع أوكايمدن، أحد أبرز الواجهات السياحية الجبلية بالمغرب، وسط حديث عن اختلالات تهدد صورة المنتجع وتفرغ الخطاب الرسمي حول السياحة المستدامة من مضمونه.
مصادر جمعوية تحدثت عن تدهور بيئي متسارع داخل المنتجع، تجسده مشاهد انتشار الأزبال والنفايات في عدد من فضاءاته ومحيطه الطبيعي، في وقت يعرف فيه أوكايمدن إقبالاً متزايداً من الزوار الباحثين عن الثلوج والأنشطة الجبلية. هذه الوضعية، بحسب الفعاليات ذاتها، لا تسيء فقط إلى جمالية المكان، بل تمس بشكل مباشر بسمعته كوجهة سياحية وطنية ودولية، وتطرح علامات استفهام حول جاهزية البنيات الأساسية المواكبة لموسم الذروة.
وتربط هذه التحذيرات بين الوضع المسجل وغياب تجهيزات أساسية، في مقدمتها حاويات جمع النفايات، إلى جانب ضعف برامج النظافة الدورية، ما يجعل المجال الجبلي، المعروف بهشاشته البيئية، عرضة لمخاطر التلوث وتدهور التنوع البيولوجي.
كما نبهت المصادر ذاتها، إلى أن استمرار هذا الواقع يتناقض مع الرهانات التي يرفعها المغرب بخصوص الترويج للسياحة البيئية والجبلية، خاصة في سياق وطني ودولي يتزايد فيه الوعي بأهمية حماية المجالات الطبيعية.
وفي خضم هذا النقاش، دخلت جمعية أطلس للسياحة البيئية والمحافظة على التنوع البيولوجي ومجالات الحياة على الخط، معبرة عن قلقها مما وصفته بالتدهور البيئي الخطير الذي آل إليه وضع منتجع أوكايمدن.
وأكدت الجمعية أنها رصدت، ميدانياً، انتشارا مهولاً للأزبال والنفايات بمختلف أرجاء المنتجع، في مشهد لا يليق بمكانته كواجهة للسياحة الجبلية ولا بتاريخ المنطقة كفضاء طبيعي يستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه.
وشددت الجمعية على أن الغياب شبه التام لحاويات النفايات يعكس تقصيراً واضحاً في تدبير هذا المرفق السياحي، معتبرة أن الصمت الرسمي إزاء ما يجري يساهم في تشويه سمعة وجهة سياحية وطنية لا تعوض.
كما حذرت من الانعكاسات البيئية الخطيرة لتراكم النفايات، سواء على مستوى تلويث الموارد الطبيعية أو الإضرار بالتنوع البيولوجي، داخل مجال جبلي يفترض أن يحظى بعناية خاصة في السياسات العمومية.
وطالبت الفعاليات الجمعوية الجهات المعنية، من السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والقطاعات الحكومية المعنية بالسياحة والأنشطة الجبلية، بالتدخل العاجل لرفع الضرر، عبر توفير حاويات لجمع النفايات وتفعيل برنامج دائم للنظافة يواكب الإقبال الموسمي على المنتجع.







