عاد ملف السكن الوظيفي ليتصدر واجهة النقاش ويعيد منسوب التوتر إلى طاولة الحوار بين وزارة الفلاحة وممثلي النقابة الوطنية للفلاحة والتنسيقية الوطنية للوظيفة العمومية، خلال اجتماع احتضنته مديرية الموارد البشرية بالرباط، بعدما اعتبره النقابيون أحد أكثر الملفات الاجتماعية استعصاء داخل القطاع.
وحسب معطيات حصلت عليها نيشان من مصادر حضرت أشغال اللقاء وكواليسه، فإن طرح هذا الملف في مستهل النقاش حوّل الاجتماع من مسار تقني هادئ إلى مواجهة مباشرة، عبّر خلالها ممثلو الموظفين عن استيائهم مما وصفوه بالتأخر المزمن في تفويت السكنيات والعقارات التابعة للوزارة، رغم تزايد الضغط الاجتماعي وتفاقم أزمة السكن، خاصة في صفوف العاملين بالمصالح الخارجية والمناطق النائية.
وأكدت المصادر ذاتها أن الوفد النقابي استند إلى معطيات دقيقة حول عقارات غير مستغلة بعدد من جهات المملكة، معتبراً أن استمرار تجميد هذا الورش يكرس الإحساس بالحيف داخل القطاع، ويضعف جاذبيته مقارنة بقطاعات عمومية أخرى نجحت في تنزيل برامج سكنية لفائدة موظفيها. هذا الطرح، تقول المصادر، خلق لحظات شد وجذب داخل القاعة، قبل أن تتدخل الإدارة لمحاولة احتواء التوتر.
في المقابل، أوضح مسؤولو وزارة الفلاحة أن ملف السكن الوظيفي يخضع لمساطر إدارية ومالية معقدة، وأن الوزارة أنجزت جرداً شاملاً لمجموع العقارات التابعة لها، جرى إحالته على وزارة المالية قبل تحويله إلى مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية، في أفق استثمار هذه الأملاك في مشاريع سكنية موجهة لموظفي القطاع، وفق الإطار التنظيمي الجاري به العمل.
غير أن هذه التوضيحات، بحسب مصادر «نيشان»، لم تقنع الوفد النقابي، الذي ربط بين السكن الوظيفي وتأخر تفعيل المذكرات التنظيمية المؤطرة للمشاريع السكنية، مطالباً بآجال واضحة والتزامات دقيقة بدل الاكتفاء بعرض المساطر. واعتبر النقابيون أن غياب رؤية زمنية محددة يفرغ الوعود من مضمونها ويؤجل حل ملف اجتماعي يزداد تعقيداً مع مرور الوقت.
وإلى جانب السكن الوظيفي، امتد النقاش إلى ملفات أخرى مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، من بينها الحركية الانتقالية، والترقية، ومعايير التنقيط، والحماية القانونية للموظفين، وهي قضايا ساهمت، وفق المصادر نفسها، في رفع منسوب التشنج داخل الاجتماع، قبل أن تتجه الأطراف إلى إعادة ضبط النقاش في أفق جولات لاحقة من الحوار الاجتماعي.
وأفادت المصادر أن الحسم في ملف السكن الوظيفي بات مرشحاً للانتقال إلى مستوى أعلى، من خلال لقاء مرتقب مع الوزير الوصي، يُنتظر أن يُعاد خلاله طرح هذا الورش باعتباره من أعقد الملفات الاجتماعية داخل قطاع الفلاحة.







