تتابع الأوساط الجوية والمصالح المختصة باهتمام تطورات العاصفة الأطلسية “ليوناردو”، التي تقترب من سواحل البرتغال وتمتد تأثيراتها تدريجياً نحو إسبانيا، وسط تساؤلات متزايدة داخل المغرب، خصوصاً في شمال المملكة، بشأن احتمال انعكاس هذا الاضطراب الجوي القوي على الأوضاع المناخية الوطنية خلال الأيام المقبلة.
العاصفة “ليوناردو” تُصنف ضمن المنخفضات الجوية العميقة ذات المنشأ الأطلسي، وتتميز بكتل هوائية رطبة مصحوبة برياح قوية وتساقطات مطرية كثيفة، دفعت السلطات الإسبانية والبرتغالية إلى رفع درجات اليقظة في عدد من الأقاليم الساحلية والداخلية، خاصة مع تشبع التربة وارتفاع منسوب بعض الأنهار بعد توالي العواصف خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب قراءة أولية لمسار العاصفة، فإن مركز تأثير “ليوناردو” يظل متركزاً شمالاً، فوق شبه الجزيرة الإيبيرية، غير أن امتداداتها الجنوبية تظل محل متابعة، بحكم الموقع الجغرافي للمغرب وقربه المباشر من هذه الكتل الجوية، خصوصاً عبر الواجهة الأطلسية الشمالية ومضيق جبل طارق.
خبراء في الأرصاد الجوية أكدوا لـ “نيشان” أن انتقال التأثير المباشر للعاصفة إلى المغرب يبقى مستبعداً في شكله الحاد، إلا أن السيناريو المرجح يتمثل في تأثر غير مباشر، قد يهم أساساً شمال البلاد، عبر نشاط الرياح، واضطراب الحالة البحرية، واحتمال تسجيل تساقطات مطرية متفرقة إلى معتدلة، خاصة بجهات طنجة-تطوان-الحسيمة، واللوكوس، وربما الواجهة المتوسطية.
هذا النوع من المنخفضات، وفق المختصين، غالباً ما يفقد جزءاً من حدته كلما اتجه جنوباً، لكنه قد يسهم في تعزيز عدم الاستقرار الجوي، خصوصاً إذا تزامن مع كتل هوائية باردة في الطبقات العليا، وهو ما يفسر استمرار حالة الترقب، دون الوصول إلى مستوى القلق أو الإنذار.
في المقابل، تظل السواحل المغربية مطالبة بالحيطة، إذ يُنتظر أن ينعكس نشاط العاصفة على حالة البحر، مع تسجيل هيجان نسبي للأمواج، خاصة على السواحل الأطلسية الشمالية، ما قد يؤثر على أنشطة الصيد البحري والملاحة، دون أن يصل إلى مستويات استثنائية مماثلة لما تشهده السواحل الإيبيرية.
وتأتي هذه التطورات في سياق مناخي إقليمي يتسم بتواتر الاضطرابات الجوية خلال الموسم الشتوي الحالي، حيث أصبحت العواصف الأطلسية أكثر انتظاماً وقوة، وهو ما يفرض، بحسب المصادر، تعزيز اليقظة الاستباقية، خصوصاً في المناطق التي تعرف هشاشة بنيوية أو تاريخاً مع الفيضانات.
ورغم أن “ليوناردو” لا يتجه مباشرة نحو المغرب، فإن اقترابه من البرتغال وإسبانيا يظل عاملاً مؤثراً في المشهد الجوي العام لشمال المملكة، ما يجعل الأيام المقبلة محط متابعة دقيقة من طرف مصالح الأرصاد والسلطات المحلية، تحسباً لأي تطور مفاجئ في المسار أو الشدة، في سياق باتت فيه التقلبات المناخية عنواناً بارزاً للمنطقة ككل.







