عاد الجدل المرتبط بنفقات الإطعام والاستقبال داخل مجلس جهة كلميم وادنون إلى الواجهة، بعد إطلاق طلب عروض جديد يهم الإيواء والإطعام لفائدة ممثلي الجهة وضيوفها خارج مدينة كلميم وخارج التراب الوطني، بميزانية تناهز 1,36 مليون درهم ( أي ما يفوق 100 مليون سنتيم)، وفق ما ورد في إعلان رسمي صادر عن الجهة التي تترأسها امباركة بوعيدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وحسب معطيات طلب العروض رقم 04/BR/RGON/2026، المرتقب فتح أظرفته في جلسة عمومية يوم 26 فبراير الجاري، فإن الصفقة تهم خدمات الإقامة في فنادق مصنفة من ثلاث وأربع نجوم، مع توفير وجبات الغذاء أو العشاء، سواء داخل المغرب أو خارجه، ولمدة تنفيذ حُددت في عشرين شهرا، مع اعتماد مسطرة الطلب المفتوح عبر بوابة الصفقات العمومية. وقد جرى تحديد الكفالة المؤقتة في 25 ألف درهم، بينما نُص على كفالة نهائية تعادل 3 في المائة من المبلغ الإجمالي للصفقة، على أن تكون الأسعار ثابتة وغير قابلة للمراجعة.
ويُظهر دفتر التحملات أن الصفقة تشمل حجما معتبرا من الليالي الفندقية والوجبات، موزعة بين الإقامة داخل المغرب وخارجه، لفائدة وفود الجهة وممثليها، مع اشتراط مستوى معين من جودة الاستقبال والخدمات، دون أن يربط بشكل دقيق هذه النفقات ببرامج أو أنشطة محددة سلفا، وهو ما أعاد إلى السطح انتقادات قديمة حول تدبير بند “الاستقبال والضيافة” داخل مجلس الجهة.
الصفقة الجديدة لم تمر دون إثارة ردود فعل داخل المجلس، حيث اعتبر المستشار المعارض إبراهيم حنانة أن الإعلان عنها يأتي بعد أقل من شهرين فقط من تفجير الجدل حول صفقة سابقة للإطعام، خُصص لها ما يفوق 250 مليون سنتيم. وفي تدوينة له، تساءل حنانة عن مبررات إطلاق صفقة جديدة تفوق قيمتها 136 مليون سنتيم، معتبرا أن مجموع ما رُصد في فترة وجيزة يناهز 400 مليون سنتيم، ومشددا على أن الحديث عن صفقة واحدة تمتد لسنتين “لا يصمد أمام الوثائق”، على حد تعبيره، معتبرا أن “المال السائب” بات عنوانا لتدبير هذا الباب داخل الجهة.
ويأتي هذا التطور في سياق لم يغب فيه بعد الجدل الذي أثارته، في نونبر الماضي، صفقة ضيافة سابقة وُصفت بـصفقة ”ربع مليار للحم الجمل”، بعدما كشفت معطياتها عن لائحة واسعة من خدمات الإطعام والاستقبال، شملت أطباقا فاخرة (لحم الجمل مبخّر) ومواد ضيافة متنوعة وكراء تجهيزات إضافية، ما فتح نقاشا واسعا حول أولوية هذه النفقات وحدود ضرورتها، خاصة مع اقتراب نهاية السنة المالية.
وترى المصادر أن الصفقة الحالية، وإن كانت تحترم شكليا المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، فإنها تندرج في السياق نفسه الذي أثار انتقادات متكررة، والمتعلق بتجميع نفقات الضيافة في صفقات كبيرة تمتد زمنيا، دون ربط واضح بينها وبين برامج تنموية أو التزامات دقيقة، وهو ما يفتح الباب، حسب هذه المصادر، أمام التأويل السياسي والمالي على حد سواء.
في المقابل، تشير أصوات قريبة من الأغلبية المسيرة إلى أن الجهة تستقبل وفودا رسمية وتشارك في لقاءات واجتماعات داخل المغرب وخارجه، ما يفرض، بحسبها، توفير خدمات الإيواء والإطعام في إطار مؤسساتي ومنظم، مؤكدة أن الصفقة لا تزال في مرحلة التنافس، وأن المرور عبر بوابة الصفقات العمومية يضمن مبدئيا الشفافية وتكافؤ الفرص.
وبين هذا وذاك، يُنتظر أن يعيد فتح أظرفة هذه الصفقة، وما سيتلوه من تقارير تقييم، تسليط الضوء مجددا على طريقة تدبير مجلس جهة كلميم وادنون لبند الإطعام والاستقبال، في منطقة ظلت قضايا الحكامة وترشيد النفقات العمومية إحدى أكثر نقاطها حساسية وجدلا في النقاش العمومي.
“البسطيلة” و”لحم الجمل مبخر”… صفقة ضيافة بـ “ربع مليار” في مجلس بوعيدة







