وجّهت سليمة بلمقدم، رئيسة حركة مغرب البيئة 2050، انتقادات حادة لطريقة تدبير فيضانات مدينة القصر الكبير، معتبرة أن ما تعيشه المدينة اليوم ليس حادثا معزولا ولا مفاجئا، بل نتيجة تراكم اختلالات بنيوية في التخطيط الحضري والتدبير البيئي والمائي، ظلت، حسب تعبيرها، دون معالجة فعلية رغم التحذيرات المتكررة.
وفي تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع فيسبوك، أوضحت بلمقدم أن القصر الكبير شُيّدت فوق منطقة رطبة وعلى ضفتي أحد فروع وادي اللوكوس، وهو ما جعلها تاريخيا عرضة لفيضانات كاسحة، مستحضرة في هذا السياق فيضانات سنوات 1963 و1970، ومعتبرة أن الوضعية ذاتها تتكرر اليوم في مدن وأحياء أخرى “خارجة عن القانون الترابي والهيدرولي”، وفق تعبيرها.
واستحضرت الفاعلة البيئية تجربة ميدانية حديثة لها بحي باب الشعبة بمدينة آسفي، الذي غمرته الفيضانات قبل أسابيع، حيث أكدت أنها عاينت، رفقة أبناء المدينة، اختلال المنظومة البيئية الحضرية، وخلصت إلى أن الخلل نفسه يعاد إنتاجه في القصر الكبير، نتيجة غياب رؤية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الطبيعية والهيدرولوجية للمجالات الحضرية.
وانتقدت بلمقدم ما وصفته بغياب التدبير الاستباقي للسدود، مشيرة إلى وجود سد ضخم لم يتم، حسب قولها، التعامل معه وفق مقاربة وقائية تقلل من مخاطر الفيضانات. كما تساءلت عن مآل المخطط الوطني والجهوي للمناخ، وما إذا كان قد أُعد فعلا أو بقي حبيس الوثائق دون تنزيل، إلى جانب استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة قالت إنها “طويلة عريضة” لكنها لم تؤخذ بالجدية المطلوبة.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى تقارير وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التي وصفتها بـ”الدسمة والشاملة”، معتبرة أنها بقيت مركونة في الرفوف دون تفعيل، كما انتقدت عدم تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية، وصعوبة تطبيق قانون الكوارث الطبيعية على أرض الواقع، رغم الحاجة الملحة إليه في مثل هذه الظروف.
ولم تُخف رئيسة حركة مغرب البيئة 2050 استياءها من غياب المحاسبة، متحدثة عن خلاصات وتقارير مهمة للمجلس الأعلى للحسابات في مجالات البيئة والماء والفلاحة، قالت إنها لا تُؤخذ بعين الاعتبار ولا تترتب عنها أي متابعات. كما سجلت عدم إدماج متطلبات بيئية وإيكولوجية مستعجلة في الرؤى المحلية، وعلى رأسها التشجير المكثف في الفضاءات الحساسة داخل المدن وخارجها، خصوصا على ضفاف السدود والأودية.
وانتقدت بلمقدم ما اعتبرته كلفة مرتفعة لمخططات ومواثيق محلية للتنمية والبيئة، دون أن يقابلها تنفيذ فعلي على الأرض، مؤكدة أن الإشكال لا يقتصر فقط على سوء تدبير “ملايير الأمتار المكعبة من المياه”، بل يمتد، بحسب تعبيرها، إلى “ملايير الدراهم من المال العام” التي لا تحقق الأهداف المعلنة.







