أكد مصدر مأذون من داخل المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة-تافيلالت أن صفقة “المليار” المتعلقة بتصبين ملابس وأفرشة المستشفيات، التي أثارت نقاشاً واسعاً عقب نشر معطياتها، لا تتعلق بأي حال من الأحوال بإحداث وحدات تصبين داخل المؤسسات الاستشفائية، بل بخدمة خارجية متكاملة تقوم على تجميع الألبسة والمفروشات المتسخة من داخل المستشفيات ونقلها إلى ورشات المتعهد من أجل غسلها وتعقيمها وكيّها، قبل إرجاعها إلى المؤسسات المعنية.
وأوضح المصدر ذاته في تصريح خاص لـ “نيشان” أن الشركة التي ستفوز بالصفقة ستكون ملزمة بتعيين عمال تابعين لها داخل المستشفيات فقط من أجل عملية التجميع، في حين تتم جميع مراحل التصبين والمعالجة التقنية خارج المؤسسات الصحية، وفي مرافق لا تعود ملكيتها للمديرية الجهوية، ولا تتحمل بشأنها أي تكاليف مرتبطة بالآلات أو استهلاك الماء والكهرباء أو مواد التصبين أو أجور المستخدمين.
وفي هذا السياق، شدد المصدر على أن المقارنة مع وضعية عدد من المستشفيات التي ما تزال تعتمد التصبين الداخلي تظل، بحسب تعبيره، غير دقيقة، بالنظر إلى الكلفة المرتفعة التي تفرضها هذه الصيغة، موضحاً أن الحد الأدنى لتجهيز ورشة تصبين داخل مستشفى واحد قد يفوق 70 مليون سنتيم، دون احتساب مصاريف الاستهلاك الطاقي والمائي ومواد الغسل وأجور العمال والعاملات.
وانطلاقاً من هذا المعطى، اعتبر المصدر أن الغلاف المالي التقديري للصفقة، التي تشمل ما يناهز 11 مستشفى على صعيد الجهة، مع التحضير لإدماج المؤسسة الاستشفائية الثانية عشرة، يظل منسجماً مع حجم الشبكة الاستشفائية المعنية، بل ويعد، بحسب تعبيره، خياراً اقتصاديا مقارنة بما يترتب عن تدبير هذه الخدمة بشكل داخلي ومجزأ.
وأضاف المصدر أن الصفقة هي صفقة إطار تحتسب بالكيلوغرام، وليس بمبلغ جزافي ثابت، حيث يتم وزن مجموع الألبسة والمفروشات التي يجري جمعها ومعالجتها، ويؤدى للمتعهد على أساس الكميات الفعلية المنجزة، وهو ما يتيح، وفق التوضيحات نفسها، ضبطاً أدق للكلفة وربط الأداء بالحجم الحقيقي للخدمة المقدمة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الهدف الأساسي من هذه الصفقة يتجاوز الجانب التقني للتصبين، ليشمل معالجة مجموعة من الاختلالات التي تعرفها بعض المؤسسات الصحية، خاصة على مستوى جودة الألبسة والأفرشة الموجهة للمرضى، بما ينعكس سلباً على صورة المستشفى وعلى تجربة الاستشفاء بصفة عامة.
وأشار المتحدث إلى أن المديرية الجهوية تسعى، من خلال هذا التوجه، إلى تفادي الحالات التي يصادف فيها المرضى أفرشة ممزقة أو في وضعية غير لائقة، مؤكداً أن الصفقة تشكل مدخلاً لتحسين شروط الاستقبال وجودة الإقامة داخل المؤسسات الاستشفائية.
وفي هذا الإطار، لفت المصدر إلى إشكالية أخرى وصفها بالجوهرية، وتتعلق بضياع الأفرشة والمناشف وباقي اللوازم المشابهة، موضحاً أن عدداً من المستشفيات، ورغم ما ترصده من ميزانيات مهمة لاقتناء هذه المواد، تواجه صعوبات حقيقية في تتبعها والحفاظ عليها، نتيجة خروجها من المسار الطبيعي للاستعمال.
واعتبر أن إسناد الخدمة إلى متعهد واحد سيمكن من إرساء نظام أدق للمحاسبة والتتبع، بحكم أن عملية التجميع والإرجاع ستتم على أساس العدّ والجرد والوزن، ما يسمح بمساءلة المتعهد بشكل أوضح حول الكميات التي تسلمها وتلك التي يُعيدها، ويجعل المحافظة على هذه الممتلكات أكثر نجاعة.
وأكد المصدر أن هذا المعطى، إلى جانب نظام الأداء بالكيلوغرام، يجعل الصفقة، من وجهة نظر المديرية، خياراً اقتصادياً بالدرجة الأولى، وليس عبئاً إضافياً على ميزانية القطاع.
وكشف المصدر ذاته أن المديرية الجهوية تتجه، في إطار هذا الورش، إلى الرفع من جودة المفروشات نفسها، واعتماد نوعيات جديدة ذات جودة أعلى، على أساس تمكين كل مريض جديد من فراش جديد يستجيب للمعايير المعتمدة، معتبراً أن الأمر يندرج ضمن تصور أوسع لإصلاح منظومة الإيواء والخدمات المرافقة داخل المستشفيات.
أما بخصوص الانتقادات المرتبطة بمركزة الصفقة على مستوى المديرية الجهوية، أوضح المصدر أن هذا التوجه ينسجم مع الفلسفة الجديدة التي تعتمدها الدولة في تدبير المنظومة الصحية، من خلال نقل عدد من الاختصاصات إلى المجموعات الصحية الترابية، التي ستتولى مستقبلاً عمليات الاقتناء الجماعي على مستوى كل جهة.
وأضاف أن هذا الاختيار يروم أساساً توجيه الميزانيات الخاصة بالمؤسسات الاستشفائية إلى الأولويات العلاجية، وفي مقدمتها اقتناء الأدوية والضمادات واللوازم الطبية، بدل استنزافها في صفقات خدماتية من قبيل التصبين، التي يعتبر تجميعها وتدبيرها على المستوى الجهوي أكثر انسجاماً مع منطق الحكامة وترشيد النفقات.
وفي ما يتعلق بالشروط التقنية والتنظيمية المفروضة على المتعهد، أكد المصدر أن دفتر التحملات يشترط أن يتوفر نائل الصفقة على مقر وورشات وتجهيزات داخل تراب الجهة تحترم المعايير الصحية والتنظيمية المعمول بها، وأن يكون حاصلاً على التراخيص الخاصة اللازمة لمزاولة هذا النوع من الأنشطة.
كما يشترط، بحسب المصدر ذاته، أن يتوفر المتعهد على أسطول لا يقل عن خمس سيارات مخصصة للنقل من أجل ضمان سلاسة عمليات الجمع والتوزيع، إضافة إلى موارد بشرية مؤهلة للعمل داخل الورشات وخارجها، فضلاً عن أعوان مكلفين بعمليات التجميع داخل المستشفيات.
وختم المصدر المأذون من داخل المديرية الجهوية توضيحاته بالتأكيد على أن الصفقة تندرج ضمن مسار إصلاحي يرمي إلى تحسين جودة الخدمات غير الطبية داخل المستشفيات، وتعزيز شروط السلامة والنظافة، وضبط النفقات، في أفق إرساء نموذج موحد وفعال لتدبير هذا المرفق الحيوي على صعيد جهة درعة-تافيلالت.







