عاد مشكل الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية وتزايد الضغط على المؤسسات الاستشفائية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة إلى واجهة النقاش المهني، في ظل مطالب متصاعدة بتسريع الحركات الانتقالية وفتح مباريات توظيف جديدة برسم سنة 2026، بما يضمن استقرار الأطر الصحية وتحسين استمرارية الخدمات داخل المرافق العمومية.
وتفيد معطيات مهنية بأن عدداً من المصالح الصحية يواجه صعوبات يومية بسبب غياب المعوضين وتأخر تفعيل انتقالات سابقة، ما ينعكس على توزيع الأطر وعلى جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي خضم هذا الوضع، تصاعدت الدعوات داخل الأوساط المهنية إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة في تدبير الرأسمال البشري، تقوم على إطلاق الحركات الانتقالية المحلية والجهوية بشكل متزامن مع مباريات التوظيف المرتقبة، بما يتيح إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية بالجهة، ويضمن تكافؤ الفرص للأطر الراغبة في الانتقال قبل مباشرة أي تعيينات جديدة.
وفي هذا السياق، دخل المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو بالفيدرالية الديمقراطية للشغل، على خط النقاش من خلال مراسلة ترافعية وجهها إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، دعا فيها إلى التعجيل بإعلان طلبات الترشيح للحركة الانتقالية من وإلى مختلف المجالات الصحية والمستشفيات الجامعية، مع عقد اجتماع عاجل للجنة الجهوية للانتقالات والتعيينات لتحديد المناصب المعنية وضبط معايير الانتقال، بالنظر إلى ما وصفه بوضعية مهنية صعبة يعيشها عدد من الأطر الصحية بسبب غياب المعوضين وعدم تفعيل بعض مقررات الانتقال السابقة أو تأخر تسلمها.
وأكدت المراسلة، المؤرخة في 9 فبراير 2026، على ضرورة التفعيل التلقائي لمقررات الانتقال المحلية والجهوية المستوفية للشروط الإدارية، تنزيلاً لمخرجات جلسات الحوار السابقة، معتبرة أن تسوية هذه الملفات من شأنها التخفيف من حالة الاحتقان المهني وضمان استقرار العاملين داخل المؤسسات الصحية.
وفي محور متصل، شددت النقابة على الحاجة إلى التسريع بإعلان مباريات توظيف جديدة تستهدف الفئات التي تعرف خصاصاً حاداً، خاصة الأطباء العامين والأطباء الأخصائيين، مع التنبيه إلى البطالة المتنامية في صفوف خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، والمساعدين في العلاج وتقنيي الإسعاف والنقل الصحي، داعية إلى إدماج هذه الكفاءات داخل المنظومة الصحية العمومية لسد العجز المسجل وتوفير المعوضين اللازمين لتفعيل الحركات الانتقالية وضمان استمرارية المرفق الصحي وتحسين جودة الخدمات.
كما عبرت النقابة عن رفضها لأي توجه نحو إخضاع الخدمات الصحية لمنطق التدبير المفوض أو تفويت بعض الخدمات لشركات المناولة، معتبرة أن تعزيز الموارد البشرية العمومية يبقى الخيار الأنجع لضمان استقرار الأطر وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع تأكيدها في المقابل الانخراط في حوار اجتماعي مسؤول يروم تحسين شروط العمل وتعزيز جاذبية المؤسسات الصحية العمومية بالجهة.
ويأتي هذا التحرك في سياق إصلاحات هيكلية تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، وتحديات متزايدة على مستوى تدبير الموارد البشرية جهوياً، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية وتزايد الضغط على المؤسسات الاستشفائية، ما يجعل ملف الانتقالات والتوظيف أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة لضمان التوازن بين الاستقرار المهني للأطر وجودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.







