في ظل تصاعد وتيرة التحضيرات المرتبطة باستضافة نهائيات كأس العالم 2030، عاد النقاش ليركّز على الكلفة المالية الضخمة للمشاريع المرافقة مقابل رهانات التحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية، وذلك في ضوء معطيات جديدة قدمها خبراء في تدبير المشاريع والاستثمار.
وتفيد المصادر ذاتها، بأن الدينامية الاستثمارية المرتبطة بالمونديال مرشحة لإحداث دفعة نوعية في وتيرة النمو، إذ يُرتقب أن ترفع معدل النمو الوطني إلى حدود 4,6 في المائة في أفق سنة 2030، وفق تقديرات شركة “ماروجست” المتخصصة في إدارة الاستثمارات، التي شددت على أن هذا الأثر الإيجابي يمكن تحقيقه دون الإخلال بالتوازنات المالية الكبرى.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الغلاف المالي الإجمالي للمشاريع المرتبطة بالحدث الكروي العالمي سيتجاوز 150 مليار درهم، أي ما يناهز 13,8 مليار يورو، موزعة أساسا على مشاريع بنيوية كبرى.
ويستحوذ مشروع توسيع خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش على الحصة الأبرز بكلفة تناهز 8,8 مليار يورو، فيما يُرتقب توجيه حوالي 1,88 مليار يورو لبناء ملاعب جديدة وتأهيل أخرى قائمة، في سياق ورش شامل لتحديث البنيات التحتية الرياضية.
ويُراهن من خلال هذا البرنامج الاستثماري على إحداث تحول هيكلي داخل الاقتصاد الوطني، عبر ما يُعرف بـ“تأثير المضاعف”، الذي يُفترض أن ينعكس على قطاعات موازية مثل البناء والأشغال العمومية، النقل، السياحة، والخدمات، بما يعزز الدورة الاقتصادية ويوسّع قاعدة خلق فرص الشغل.
ورغم ضخامة الاعتمادات المرصودة، تشير التقديرات المالية إلى بقاء المؤشرات الماكرو-اقتصادية ضمن هوامش التحكم، إذ يُنتظر أن يستقر احتياج الاقتصاد إلى التمويل في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع الحفاظ على دين خزينة قابل للإدارة في حدود 68 في المائة من الناتج ذاته.
كما تراهن المقاربة التمويلية المعتمدة على قروض طويلة الأمد موزعة زمنيا، بما يخفف ضغط الفوائد ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق المالية.
غير أن خبراء يحذرون، في المقابل، من أن الرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بإنجاح ورش الإنفاق والاستثمار خلال فترة التحضير، بل بمدى القدرة على تحويل الزخم الظرفي الذي يخلقه المونديال إلى مكاسب إنتاجية دائمة، تضمن استدامة الأثر الاقتصادي بعد إسدال الستار على التظاهرة الكروية العالمية.







