مع حلول شهر رمضان، عاد ملف أسعار الدواجن ليطفو على سطح النقاش العمومي، في ظل استمرار الشكوى من غلاء البيع بالتقسيط رغم تسجيل تراجع ملحوظ في أثمنة الإنتاج على مستوى الضيعات. هذا التفاوت دفع النائبة البرلمانية حياة لعرايش، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إلى توجيه سؤال كتابي إلى “أحمد البواري” وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول ما اعتبرته “اختلالات خطيرة” في مسار تسويق الدواجن وتغول الوسطاء والمضاربين.
السؤال، يأتي في ظرفية استهلاكية دقيقة، حيث يرتفع الطلب على اللحوم البيضاء بشكل لافت خلال رمضان، ما يجعل أي اختلال في سلاسل التوزيع ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر.
وتشير المعطيات التي أوردتها البرلمانية إلى مفارقة لافتة، تتعلق بانخفاض الأسعار عند الإنتاج بفعل وفرة العرض، مقابل بقاء أثمنة البيع للعموم في مستويات مرتفعة لا تعكس كلفة الضيعة.
وترى لعرايش أن هذه الوضعية تكشف عن أعطاب بنيوية في منظومة التسويق، حيث يهيمن الوسطاء على حلقات أساسية من سلسلة التوزيع، مستفيدين من ضعف آليات التتبع وغياب الشفافية في تحديد الهوامش، ما يفضي إلى تضخم الأرباح في الوسط، بينما يجد المربون الصغار أنفسهم تحت ضغط الأسعار المتدنية عند الإنتاج، ويواجه المستهلك النهائي كلفة مرتفعة عند الشراء.
وطالبت النائبة بالكشف عن التدابير الاستعجالية الكفيلة بضبط مسارات تسويق الدواجن، والحد من تدخل ما يُعرف في التداول الشعبي بـ”الشناقة”، الذين يتحكمون – وفق تعبيرها – في ما يشبه بورصة غير مهيكلة للدواجن، خارج منطق العرض والطلب الحقيقي. كما تساءلت عن أسباب عدم تفعيل منظومة فعالة لتتبع الأسعار من الضيعة إلى نقطة البيع، بما يضمن شفافية أكبر وهوامش ربح معقولة على امتداد السلسلة.
وأعادت البرلمانية طرح سؤال مآل مخطط تأهيل أسواق الجملة وتحديث قنوات التوزيع، خاصة ما يرتبط بإحداث مجازر عصرية وتطوير سلسلة التبريد، باعتبارها أدوات تنظيمية أساسية للحد من العشوائية التي تغذي المضاربة.
كما طالبت بتوضيح مدى التنسيق بين وزارة الفلاحة وباقي القطاعات المعنية من أجل تشديد المراقبة خلال شهر رمضان، حيث تتضاعف حساسية السوق وتتزايد فرص استغلال الظرفية لتحقيق أرباح غير مبررة.







