استبعدت مصادر عليمة تحدثت لـ”نيشان” أن يطال أي تأجيل الأجندة الانتخابية 2026، مؤكدة أن “ساعة الحقيقة” الدستورية دقت بالفعل في ردهات وزارة الداخلية، التي بدأت في تزييت محركات الماكينة اللوجستيكية لضمان إجراء الاستحقاقات في موعدها العادي.
وحسب المصادر ذاتها، فإن “فيتو” سياديًا وضع حدًا لكل القراءات التي كانت تراهن على “تمديد تقني” تحت مبررات المحادثات الجارية بشأن الصحراء المغربية، حيث شددت على أن الخطاب الملكي الأخير كان بمثابة “أمر عمليات” لا يقبل التأويل، عندما ربط بين احترام الموعد الدستوري ومصداقية المؤسسات الوطنية.
وبحسب معطيات استقتها “نيشان” من مصادر شاركت في اللقاءات التشاورية الأخيرة، فإن دوائر القرار تعتبر تنظيم الانتخابات في موعدها “خياراً سيادياً محسوماً”، خاصة بعد التشديد الملكي الصريح على ضرورة استكمال المنظومة القانونية المؤطرة لها في وقت مبكر.
وتضيف المصادر نفسها أن هذا التوجيه لم يُفهم داخل الأوساط الحزبية كإشارة تنظيمية فحسب، بل كرسالة سياسية قوية مفادها أن المسار الديمقراطي المغربي يمتلك من النضج والثبات ما يجعله عصياً على التأثر بالمتغيرات الإقليمية أو الضغوط الخارجية، مؤكدة وجود توجه حازم نحو إجراء الانتخابات في وقتها. ويبرز ذلك أيضاً بعد أن أصبحت القوانين الانتخابية الجديدة سارية المفعول عقب نشرها في العدد 7478 من الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير المنصرم، إثر المصادقة عليها من طرف المحكمة الدستورية.
وترى المصادر أن المحادثات الدولية حول مبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى بدعم دولي متزايد، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مبرراً لتعطيل المسار الديمقراطي الداخلي. بل على العكس من ذلك، فإن تقوية الجبهة الداخلية عبر صناديق الاقتراع وتجديد النخب السياسية يعدان من الركائز الأساسية لدعم الموقف المغربي.
وتخلص المصادر إلى أن الفصل بين الملفات السيادية الكبرى وبين الأجندة الزمنية للدستور يعكس ثقة الدولة في مؤسساتها، حيث يتم التعامل مع استحقاقات 2026 كأولوية وطنية تكرس “الاستثناء المغربي” في منطقة تعيش على وقع تحولات واضطرابات متسارعة، ما يجعل من احترام الموعد الانتخابي التزاماً لا رجعة فيه.







