أسقط القضاء الإسباني طلب تجنيس تقدمت به امرأة مغربية تقيم في إسبانيا منذ سنة 2007، بعدما أيدت المحكمة الوطنية قرار وزارة العدل القاضي برفض منحها الجنسية بسبب عدم إثباتها مستوى الاندماج المطلوب قانونا، في حكم أعاد تسليط الضوء على صرامة مسطرة الحصول على الجنسية عبر الإقامة.
وقضت الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية بتأييد القرار الإداري الصادر عن المديرية العامة للأمن القانوني والإيمان العام، معتبرة أن المعنية بالأمر لم تستوف شرطا أساسيا ينص عليه القانون المدني الإسباني، يتمثل في إثبات الاندماج داخل المجتمع، وذلك لعدم تقديمها شهادتي اختبار المعرفة الدستورية والاجتماعية والثقافية لإسبانيا (CCSE) وشهادة إتقان اللغة الإسبانية (DELE A2).
وجاء الحكم بعد طعن تقدمت به المعنية ضد قرار ابتدائي صدر في يناير 2022، حيث دفعت عبر دفاعها بأنها تعاني من الأمية، معتبرة أن هذا الوضع يفسر عدم توفرها على الوثائق المطلوبة، ومقدمة شهادة تؤكد قدرتها على التواصل شفهيا باللغة الإسبانية رغم عدم تمكنها من القراءة والكتابة.
كما شددت على أنها تعيش بإسبانيا منذ سنوات طويلة دون مشاكل قانونية، ومسجلة في نظام الضمان الاجتماعي، واشتغلت في وظائف متعددة لأكثر من ثلاث سنوات، فضلا عن حصولها على إقامة طويلة الأمد منذ سنة 2012 وتسجيلها في البلدية منذ 2013، إضافة إلى كونها أم لطفلين وُلدا داخل التراب الإسباني.
غير أن المحكمة اعتبرت أن هذه المعطيات، رغم دلالتها على الاستقرار الاجتماعي والمهني، لا تعوض الشروط القانونية الإلزامية المتعلقة بإثبات الاندماج، مؤكدة أن اجتياز اختبار CCSE والحصول على شهادة DELE A2 يشكلان معيارا معتمدا لقياس المعرفة الأساسية باللغة والنظام الدستوري والثقافي للبلاد.
وأوضح الحكم أن الإلمام بالقراءة والكتابة يعد عنصرا أساسيا للاندماج الفعلي في المجتمع المضيف، مشيرا إلى أن الصعوبات الشخصية قد تؤخذ بعين الاعتبار في حالات محددة، لكن ذلك يقتضي طلب إعفاء رسمي وإثبات ظروف استثنائية قبل الشروع في مسطرة طلب الجنسية، وهو ما لم تقم به المعنية بالأمر.
كما رفضت المحكمة دفع التمييز الذي أثاره الدفاع، مؤكدة أن تطبيق الشروط القانونية نفسها على جميع المتقدمين لا يشكل خرقا لمبدأ المساواة، بل يدخل في إطار التطبيق العام والمجرد للقانون.
ويعكس هذا الحكم تشدد القضاء الإسباني في ربط الحصول على الجنسية بمعايير الاندماج اللغوي والمعرفي، حيث لا يكفي طول مدة الإقامة أو الاستقرار العائلي والمهني داخل البلاد، ما لم يُدعَّم ذلك بإثباتات رسمية تثبت القدرة على التفاعل مع المجتمع ومؤسساته وفق المتطلبات القانونية المعمول بها.







