تحولت زيارة لجنة التفتيش المركزية التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى عدد من المؤسسات الصحية بمدينة العيون، خلال الأسبوع الماضي، إلى محور توتر غير مسبوق داخل القطاع، بعد اتهامات باستعمال أساليب ضغط نفسي واستنطاق موظفين في ظروف وُصفت بغير اللائقة، ما خلف حالة من الاحتقان في صفوف الأطر الطبية والإدارية.
وبحسب معطيات متطابقة من داخل القطاع، فإن مرور اللجنة بعدد من المرافق الصحية لم يمر بشكل عادي، إذ تحدث مهنيون عن استدعاء موظفين بشكل فردي، واستجواب بعضهم في ممرات المؤسسات الصحية، وسط أجواء اعتبرتها المصادر مشحونة، وبنبرة وُصفت بالاستعلائية. هذه التطورات سرعان ما فجرت موجة غضب في أوساط الشغيلة الصحية، التي رأت في ما حدث مساسا بكرامتها المهنية.
في هذا السياق، دخلت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على خط القضية، معلنة إدانتها لما اعتبرته “ممارسات ترهيب وضغط نفسي” طالت عددا من الموظفين خلال عملية التفتيش.
واعتبرت أن ما جرى لا ينسجم مع روح الحكامة الجيدة ولا مع أخلاقيات المرفق العمومي، مؤكدة أن التفتيش، كآلية قانونية لربط المسؤولية بالمحاسبة، يفترض أن يتم في إطار من الاحترام المتبادل وصون كرامة الموظف.
الجامعة شددت على أن الأقاليم الجنوبية ليست مجالا لتجريب أساليب تدبيرية متشنجة، مذكّرة بخصوصية الاشتغال بهذه المناطق التي تعاني، بحسب تعبيرها، من خصاص مهول في الموارد البشرية، وبعد جغرافي مرهق، وضغط متواصل على الخدمات الصحية، إلى جانب إكراهات اجتماعية ومهنية مضاعفة.
وأضافت أن نساء ورجال الصحة بهذه الربوع ظلوا، رغم ذلك، يؤمنون استمرارية المرفق العمومي بروح وطنية ومسؤولية عالية، وكان الأولى تثمين جهودهم عبر تحفيزات ملموسة بدل تعميق منسوب الاحتقان.
وحمّلت النقابة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المسؤولية السياسية والإدارية الكاملة عما ترتب عن زيارة اللجنة، باعتبارها الجهة المشرفة والمؤطرة لعمل لجان التفتيش، مطالبة بفتح تحقيق إداري جدي وشفاف لترتيب المسؤوليات، وضمان عدم تكرار ما حدث.
كما دعت إلى اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير العلاقة مع الموارد البشرية، تقوم على الإنصات والتحفيز واحترام الخصوصيات المجالية، محذرة من أن منطق التخويف، إن ثبت، لن يسهم في الإصلاح، بل سيعمق فجوة الثقة داخل المنظومة الصحية.
وختمت الجامعة موقفها بالتأكيد على أن الشغيلة الصحية بإقليم العيون لن تقبل بأي مساس بكرامتها المهنية، معلنة استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوقها، في حال عدم الاستجابة لمطالبها.







