دخلت العلاقة بين تجار السمك والمكتب الوطني للصيد منعطفاً حاداً من التوتر، عقب إصدار “جمعية الجيل الجديد لتجار السمك بالجملة بميناء العيون” بياناً استنكارياً شديد اللهجة، أعلنت فيه رفضها القاطع للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الوصية بشأن شروط الأداء داخل أسواق السمك ومراكز الفرز.
وتأتي هذه الغضبة المهنية رداً على إعلان المكتب الوطني للصيد الذي فرض قيوداً صارمة على التعامل بالشيكات، مشترطاً التحصيل الفعلي المسبق للمبالغ أو تقديم شيكات مصادق عليها (Certifié) قبل السماح بالولوج لعمليات الشراء، وهي الخطوة التي وصفها التجار بالتعسفية والمجحفة التي من شأنها شلّ الحركة التجارية وكسر روابط الثقة التي بنيت لسنوات بين المهنيين والإدارة.
وأعربت الجمعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، عن أسفها العميق لنهج المكتب سياسة “الأمر الواقع” واتخاذ قرارات أحادية الجانب دون إشراك التمثيليات المهنية في صياغتها، معتبرة أن هذا التوجه يضرب في عمق مبادئ الحكامة التشاركية التي كفلها الدستور المغربي لتدبير الشأن الاقتصادي.
وحذر المهنيون من أن هذه الشروط الجديدة، والمقرر تفعيلها مطلع أبريل المقبل، ستخلق اضطراباً حقيقياً في سير المعاملات اليومية داخل الأسواق، وستؤثر بشكل مباشر على استقرار القطاع وقدرة التجار على الوفاء بالتزاماتهم، مما قد يؤدي إلى حالة من الركود في شريان اقتصادي حيوي يعتمد على السرعة والمرونة في التدفقات المالية.
ولم يتوقف تصعيد الهيئة المهنية عند رفض شروط الأداء فحسب، بل امتد ليشمل المطالبة بفتح ملفات الاقتطاعات المالية التي وصفتها بـ “غير المبررة”، داعية المجلس الأعلى للحسابات للتدخل وافتحاص هذه المبالغ، مع الإصرار على وقف جميع الاقتطاعات الحالية بما فيها غرامات استرجاع الصناديق البلاستيكية الموحدة.
وفي لغة حملت نبرة الوعيد، أكد تجار ميناء العيون أنهم لن يقفوا موقف المتفرج أمام ما وصفوه بـ “القرارات غير المسؤولة” التي تمس كرامة المهني وتوازنه المادي، ملوحين باللجوء إلى كافة الخيارات القانونية والمؤسساتية للدفاع عن حقوقهم، مع توجيه نداء عاجل لوزارة التجارة والصناعة للتدخل الفوري لضبط القطاع وإنقاذه من حالة الاحتقان التي قد تنفجر في أي لحظة إذا لم يتم التراجع عن هذه الإجراءات.







