بينما كان الرهان معقودا على الشركات الجهوية متعددة الخدمات لضمان نقلة نوعية في تدبير المرافق الحيوية، يبدو أن الواقع على الأرض بجهة فاس-مكناس يسير في اتجاه معاكس، وهو ما دفع النائب البرلماني أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى نقل “صوت” ساكنة إقليم تازة والمناطق المجاورة إلى مكتب وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عبر سؤال كتابي يضع اليد على “ثقب أسود” في تدبير خدمة توزيع الكهرباء، وتحديدا في نظام بطائق الشحن المسبق التي أضحت عبئاً على المواطن والمهني على حد سواء.
السؤال رسم صورة قاتمة للوضع منذ تولي الشركة الجهوية الجديدة لزمام الأمور، حيث سجل تعثرات تقنية ومالية وصفت بـ”المقلقة”، إذ تحولت عملية بسيطة كشحن عداد كهربائي إلى “رحلة عذاب” يومية للأسر القروية، خاصة في مناطق مثل “وادي أمليل”.
وتحدث النائب بوضوح عن شلل شبه دائم في النظام المعلوماتي، وغياب التواصل الإداري، فضلا عن أعطاب تقنية متكررة جعلت نقاط البيع والمستخدمين في فوهة مدفع احتجاجات المرتفقين الذين لا يجدون سبيلاً لإنارة بيوتهم إلا عبر نظام “يحتضر” تقنياً.
ولم تقف الاختلالات عند حدود المرتفق، بل امتدت لتضرب في الصميم حقوق المهنيين وأصحاب نقط الأداء، حيث كشف السؤال الكتابي عن تجميد ضماناتهم المالية وتأخر صرف مستحقاتهم الشهرية، مع رصد نقص غامض في أرصدة التغطية، مما وضع هؤلاء الوسطاء في مواجهة يومية خاسرة مع زبناء غاضبين، خاصة مع ذروة الاستهلاك في شهر رمضان.
واعتبر العبادي أن استمرار هذا “العبث التدبيري” في إقليم تازة وباقي مناطق الجهة، لا يمس فقط جودة الخدمة العمومية، بل يهدد بتأجيج الاحتقان الاجتماعي، مطالباً وزير الداخلية بالتدخل العاجل لفرض قواعد الحكامة على الشركة الجهوية وإصلاح هذا العطب الذي بات يرهن “الحق في الإنارة” بمزاجية الأنظمة المعلوماتية المهترئة ومركزية القرار الإداري الغائب.







