يُسابق المغرب الزمن لوضع لبنات صناعة عسكرية محلية، في توجه بات يثير انتباه فاعلين دوليين ويعكس تحولا تدريجيا في مقاربة الرباط لملف السيادة الدفاعية.
تقرير نشرته اليوم الجمعة صحيفة لوموند سلط الضوء على ملامح هذا التحول، مشيرا إلى أن المملكة دخلت منذ سنوات في دينامية متسارعة لتأسيس نواة صناعة حربية، مستفيدة من شراكات متعددة الجنسيات وحوافز استثمارية موجهة.
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، فقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق مشاريع صناعية عسكرية بشراكات مع شركات تركية وأمريكية وإسرائيلية وهندية، في سياق سعي المغرب إلى تقليص تبعيته للخارج في مجال التسلح، وبناء قدرات إنتاجية محلية تشمل معدات متطورة.
ويبرز هذا التوجه بشكل خاص في مجال الطائرات بدون طيار، حيث تم خلال 2025 إطلاق وحدتين صناعيتين في إقليم بنسليمان، إحداهما تابعة لشركة بايكار عبر فرعها المحلي، والثانية لشركة بلو بيرد إيرو سيستمز.
ولا يقف الاهتمام الدولي عند هذا الحد، إذ كشف التقرير عن دخول فاعلين جدد على الخط، من بينهم الهند، التي أبدت رغبة متزايدة في الاستثمار داخل المنظومة الصناعية الدفاعية المغربية.
ذوفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن السفير الهندي بالرباط تأكيده وجود مشروع متقدم لشركة إم كاي يو، المتخصصة في تجهيزات الحماية وأنظمة الأوبترونيك، وهي تقنيات تجمع بين البصريات والإلكترونيات وتُدمج في خوذات الجنود. ورغم غياب إعلان رسمي مغربي، تشير المعطيات إلى أن المشروع بلغ مراحل متقدمة من الإعداد.
كما استحضر التقرير تجربة سابقة للهند بالمغرب، عبر شركة تاتا أدفانسد سيستمز، التي دشنت في شتنبر 2025 وحدة صناعية لإنتاج العربات المدرعة بمدينة برشيد، في خطوة اعتُبرت مؤشرا على جدية الرهان المغربي في هذا المجال.
ويضع التقرير هذه الدينامية ضمن استراتيجية أوسع اعتمدها المغرب منذ 2021، تقوم على تحفيز الاستثمارات في الصناعات الدفاعية عبر تسهيلات ضريبية وإطار قانوني جديد، بهدف جذب شركات عالمية ونقل التكنولوجيا، بما يسمح تدريجيا ببناء قاعدة صناعية عسكرية محلية.
كما يربط هذا التوجه بتعزيز موقع المغرب كشريك أمني للغرب، خاصة في ظل مناورات مشتركة مثل أفريكان ليون التي تجمعه سنويا بالولايات المتحدة.
في المحصلة، يعكس هذا الحراك، كما ترصده الصحيفة الفرنسية، تحولا نوعيا في العقيدة الصناعية للمغرب، من مستورد للسلاح إلى فاعل يسعى لامتلاك جزء من سلسلة إنتاجه، في سياق إقليمي ودولي يتجه نحو إعادة ترتيب موازين القوة الصناعية والعسكرية.







