طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع خريبكة) بفتح تحقيق شفاف ومعمق في ما وصفته بـ “الاختلالات والشبهات” التي شابت عملية توزيع محلات السوق النموذجي بفضاء 20 غشت، داعية وزارة الداخلية والسلطات القضائية إلى كشف تفاصيل “العلبة السوداء” لهذا الملف وترتيب المسؤوليات القانونية بحق المتورطين في إقصاء المستحقين وتكريس “الزبونية والولاءات”.
ويأتي هذا الموقف الحقوقي في سياق احتقان اجتماعي متصاعد بعاصمة الفوسفاط، حيث أعلنت الهيئة الحقوقية دعمها الكامل للاعتصام المفتوح الذي يخوضه “الفراشة” والباعة الجائلون، والذين لوحوا بنقل احتجاجهم إلى العاصمة الرباط تنديداً بما وصفوه بـ “المقاربة الأمنية العنيفة” التي نهجتها السلطات المحلية ضدهم، خاصة بعد التدخل ” الذي طالهم ليلة عيد الفطر بشارع مولاي إسماعيل، وما تبعه من مصادرة للسلع وتهديد بالاعتقالات لإجبارهم على إخلاء المكان.
وأوضح بلاغ الجمعية، الذي صيغ بنبرة شديدة اللهجة، أن السلطات المحلية مارست نوعاً من “المزاجية والانتقائية” في تدبير الملك العمومي؛ فبعد أن سمحت للباعة باستغلال الشارع طيلة شهر رمضان، باغتتهم بـ “أسلوب عنيف” تسبب لهم في خسائر مادية فادحة، في وقت يُغض فيه الطرف عن فئات أخرى تحتل فضاءات عمومية بشكل صارخ”.
وشدد الحقوقيون على أن استفحال ظاهرة الأنشطة غير المهيكلة في مدينة تزخر بثروات طبيعية هائلة كخريبكة، يكشف عن “عجز تنموي” وفشل في إدماج الفئات الهشة عبر سياسات محلية مستدامة، معتبرين أن الاكتفاء بالمعالجة الزجرية وتجاهل شكايات التلاعب في لوائح المستفيدين من الأسواق النموذجية لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المواطن والإدارة وتغذية بؤر التوتر الاجتماعي بالمنطقة.







