في تطور جديد ينذر بتوسيع رقعة التوتر في المنطقة، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أواخر فبراير الماضي.
وجاء الإعلان الحوثي بعد ساعات من تأكيد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من الأراضي اليمنية، ما يعكس تحولًا ميدانيًا لافتًا في طبيعة الصراع، ودخول الجماعة بشكل مباشر على خط الحرب الدائرة، التي دخلت شهرها الأول وألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية وأوقعت آلاف الضحايا.
في خطاب مصوّر، أكد زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، أن قواته مستعدة للرد عسكريًا على أي هجمات أميركية أو إسرائيلية، إذا استدعت تطورات الحرب ذلك، مشيرًا إلى أن خيارات التصعيد باتت مفتوحة. ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه إعلان غير مباشر للانتقال من سياسة “الرد المحدود” إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية إقليميًا.
هذا التحول يضع مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في قلب المعادلة العسكرية، بعد أن كان يُعد ساحة ثانوية ضمن تحركات الحوثيين المرتبطة بإيران.
وكانت إيران قد لوّحت مؤخرًا بإمكانية نقل المواجهة إلى ممرات بحرية حساسة، وعلى رأسها باب المندب، في حال تعرض منشآتها النفطية لأي استهداف. ووصفت طهران أي رد محتمل بأنه سيكون “غير مسبوق”، في إشارة إلى احتمال تعطيل حركة الملاحة الدولية.
وتأتي هذه التهديدات في وقت سبق للحوثيين أن استهدفوا فيه سفنًا تجارية في البحر الأحمر منذ أواخر 2023، ردًا على الحرب في غزة، ما دفع شركات شحن عالمية إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن قناة السويس، متسببة في تراجع ملحوظ في حركة الملاحة خلال النصف الأول من عام 2025.
في المقابل، حذّرت الولايات المتحدة من احتمال استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في باب المندب، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية. وأصدرت الإدارة البحرية الأميركية تنبيهًا بشأن المخاطر التي قد تهدد حركة الشحن في المنطقة، في ظل سوابق الهجمات التي نفذتها الجماعة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق التوصل إلى هدنة جزئية مع الحوثيين، تقتصر على عدم استهداف السفن الأميركية، إلا أن التطورات الأخيرة تثير شكوكًا حول استمرار هذا التفاهم.
تنبع خطورة التصعيد من الموقع الحيوي لمضيق باب المندب، الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز من الخليج نحو أوروبا. وتشير تقديرات دولية إلى أن جزءًا كبيرًا من صادرات الطاقة العالمية يمر عبر هذا الممر، إلى جانب مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.







