تمكنت السلطات الإسبانية من تفكيك شبكة إجرامية معقدة تنشط في تهريب الحشيش انطلاقًا من شمال المغرب نحو أوروبا، وذلك في عملية نوعية أسفرت عن اعتقال عدد من المتورطين، من بينهم رجل أعمال وعنصر سابق في الحرس المدني الإسباني.
وبحسب معطيات صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد جرى تنفيذ العملية بتنسيق بين وحدات متخصصة، على رأسها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO)، حيث شملت تدخلات ميدانية متزامنة في عدة مناطق من بينها سبت المحتلةة، جنوب إسبانيا، إضافة إلى إقليم غاليسيا.
التحقيقات التي انطلقت منذ منتصف سنة 2025، كشفت عن وجود تنظيم إجرامي محكم البنية، يتخذ من مدينة سبتة قاعدة لوجستية رئيسية، مع امتدادات داخل التراب الإسباني وروابط مباشرة مع شبكات تنشط في المغرب. وكانت هذه الشبكة تعتمد على مسارات بحرية لنقل شحنات كبيرة من الحشيش، قبل توزيعها داخل إسبانيا أو إعادة توجيهها نحو دول أوروبية، خاصة فرنسا.
وأسفرت العملية عن توقيف 16 شخصًا، من بينهم أفراد من عائلة واحدة، ورجل أعمال يُشتبه في تورطه في تمويل أو تسهيل الأنشطة غير القانونية، بالإضافة إلى عنصر سابق في الحرس المدني. كما تم تنفيذ نحو 30 عملية تفتيش شملت منازل ومستودعات ومحلات تجارية، يُعتقد أنها استُخدمت كواجهات لتغطية عمليات التهريب.
وخلال عمليات التفتيش، تمكنت السلطات من حجز ما يقارب مليون ونصف يورو، من بينها نصف مليون يورو عُثر عليها بحوزة رجل أعمال في غاليسيا، إلى جانب معدات اتصال متطورة ووثائق يُرتقب أن تكشف مزيدًا من خيوط الشبكة.
التحقيقات قادت كذلك إلى ضبط كميات كبيرة من المخدرات، حيث تم حجز ما مجموعه 15 طنًا من الحشيش، كانت قد وصلت إلى السواحل الجنوبية لإسبانيا، وتحديدًا منطقة ألميريا، في انتظار توزيعها عبر مسالك التهريب نحو باقي أوروبا.
واعتمدت الشبكة على بنية تنظيمية دقيقة، تشمل استخدام قوارب سريعة وسيارات مهيأة للنقل، إضافة إلى تنسيق مع شخصيات بارزة في عالم التهريب، من بينها أحد كبار تجار المخدرات في منطقة لا لينيا دي لا كونثبثيون، والذي كان يشرف على عمليات عبور الشحنات عبر مضيق جبل طارق.
وقد استمرت عملية تتبع هذه الشبكة لأشهر طويلة في سرية تامة، تحت إشراف قضائي، مع استخدام وسائل مراقبة متقدمة، بما في ذلك الطائرات المسيرة.







