تتجه الأوضاع داخل القطاع الفلاحي نحو مزيد من التوتر، في ظل مؤشرات على عودة الاحتقان الاجتماعي إلى الواجهة بعد أشهر من الهدوء الحذر الذي أعقب جولات الحوار القطاعي الأخيرة.
مصادر نقابية متطابقة كشفت أن النقاشات الداخلية داخل الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل حسمت في خيار التصعيد، على خلفية ما تصفه بـ”تعثر تنزيل الالتزامات” واستمرار “البلوكاج” على مستوى عدد من الملفات ذات الأثر المالي.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها نيشان، فإن قيادة الجامعة تتجه إلى إطلاق برنامج احتجاجاي وطني جديد، يرتقب أن يمتد على مستويات مركزية وجهوية، مع تفويض تدبير تفاصيله للكتابة التنفيذية والمكتب الجامعي، في أفق بلورة أشكال احتجاجية تصاعدية خلال الأسابيع المقبلة، تزامنا مع أجواء الاستعداد لعيد الشغل.
ويأتي هذا التوجه، وفق المصادر ذاتها، في سياق تصاعد التذمر وسط فئات واسعة من موظفي ومستخدمي القطاع، خاصة في المؤسسات العمومية المرتبطة بوزارة الفلاحة، حيث ما تزال ملفات الأنظمة الأساسية والتعويضات وإعادة ترتيب حاملي الشهادات عالقة، رغم مرور أشهر على إيداع بعضها لدى وزارة المالية دون حسم.
وفي هذا السياق، كشفت وثيقة صادرة عقب اجتماع اللجنة الإدارية للجامعة، المنعقد مطلع أبريل الجاري، أن النقابة قررت رسميا استئناف “المعركة النضالية الوطنية”، مبررة ذلك بما وصفته بحالة الجمود الناتجة عن “الموقف السلبي” لمصالح الوزارة المكلفة بالميزانية، والذي يعرقل، بحسبها، تنزيل مخرجات الحوار القطاعي المنعقد في فبراير الماضي.
وسجلت الجامعة، في نفس الوثيقة، أن عددا من الملفات الأساسية لا يزال يراوح مكانه، من بينها الأنظمة الأساسية لعدد من المؤسسات العمومية الفلاحية، وملف إدماج حاملي الشهادات، إلى جانب قضايا مرتبطة بالأعمال الاجتماعية والتحفيزات المهنية، فضلا عن أوضاع المتقاعدين.
ولم تخف النقابة لهجتها التصعيدية، حيث حملت الوزير المكلف بالميزانية مسؤولية ما وصفته بـ”الاحتقان المتنامي”، داعية في المقابل وزير الفلاحة إلى التدخل العاجل لتسريع تنزيل الالتزامات الرسمية، ورفع ما تعتبره عراقيل إدارية ومالية تعطل الاستجابة للمطالب.
كما عادت الجامعة لتجديد مطلب توحيد الحد الأدنى للأجور بين القطاع الفلاحي والقطاع الصناعي، معتبرة أن استمرار العمل بازدواجية “SMIG” و”SMAG” يمثل تمييزا غير مبرر، رغم الاتفاقات الاجتماعية السابقة التي حددت أفق 2028 لتحقيق المساواة.
وانتقدت الهيئة النقابية كذلك ما وصفته بضعف التحفيزات المقدمة لموظفي القطاع، مقابل “المجهودات الكبيرة” التي يبذلونها في تأطير الفلاحين وتنفيذ المشاريع الفلاحية، مطالبة بإقرار تحفيزات مماثلة لما هو معمول به في قطاعات عمومية أخرى.
على صعيد آخر، أثارت الجامعة مسألة تعليق التسهيلات النقابية، معتبرة ذلك “تراجعا عن مكتسب تاريخي”، كما عبرت عن قلقها من تزايد ما وصفته بحالات التضييق على مناضليها في بعض المناطق، خاصة بالأقاليم الجنوبية.
ولم يخلُ موقف الجامعة من أبعاد اجتماعية أوسع، حيث نددت بارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، داعية إلى زيادات عامة في الأجور والمعاشات، ومعلنة انخراطها في مختلف المحطات النضالية المرتقبة، وعلى رأسها فاتح ماي.
في المقابل، يرتقب أن يضع هذا التصعيد الحكومة، وخصوصا وزارة الفلاحة والقطاعات المالية المعنية، أمام اختبار جديد في تدبير ملف الحوار الاجتماعي القطاعي، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بكلفة المعيشة وتنامي مطالب الفئات المهنية.







