تشهد الساحة السياسية والإعلامية في إسبانيا نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، وإمكانية إعادة توزيع قواعده ضمن حلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف من أن يكون المغرب أحد الوجهات المحتملة لهذه القواعد.
ويأتي هذا الجدل في ظل حديث متزايد داخل دوائر تحليلية وإعلامية إسبانية عن احتمال إعادة الولايات المتحدة النظر في انتشارها العسكري داخل أوروبا، خاصة مع تصاعد النقاش حول أعباء الدفاع داخل حلف الناتو وتباين مواقف الحلفاء بشأن السياسات الأمنية والدفاعية.
ويرى بعض المراقبين في إسبانيا أن أي تقليص للوجود العسكري الأمريكي على أراضيها قد يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة، من بينها نقل بعض المنشآت أو إعادة تمركزها في دول أخرى بالمنطقة، ويُطرح المغرب في هذا السياق كخيار استراتيجي محتمل بالنظر إلى موقعه الجغرافي القريب من أوروبا وأهميته المتزايدة في التعاون الأمني الإقليمي.
هذا الطرح أثار نقاشًا حساسًا في الأوساط الإسبانية، خصوصًا فيما يتعلق بتداعياته المحتملة على التوازنات الأمنية في مضيق جبل طارق وشمال إفريقيا، وانعكاساته على وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
كما يربط بعض المحللين هذا النقاش بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن انتقد التزامات بعض دول الناتو، ولوّح بإعادة النظر في شكل مشاركة بلاده داخل الحلف، ما غذّى التكهنات حول مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا.
في المقابل، يشدد خبراء على أن أي تغيير كبير في تمركز القوات الأمريكية يبقى مرتبطًا باعتبارات سياسية وعسكرية معقدة، وأن اتخاذ قرار بنقل قواعد أو إعادة انتشارها ليس خطوة سهلة، ويتطلب توافقات داخلية ودولية واسعة.
ورغم أن هذه السيناريوهات لا تزال في إطار التحليل والتكهن، إلا أنها تعكس حجم القلق داخل إسبانيا من أي تحولات محتملة في الخريطة العسكرية لحلف الناتو، خاصة إذا ما ارتبطت بإعادة توزيع النفوذ العسكري الأمريكي في منطقة شمال إفريقيا.







