أثار بيان صادر عن “حزب العدالة والتنمية” بجهة كلميم وادنون جدلًا واسعًا بعد كشفه معطيات خطيرة مرتبطة بتسريب تسجيل صوتي منسوب لرئيس إحدى الجماعات الترابية بالإقليم، تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
البيان عبّر عن استغراب الحزب من “حجم الصمت المؤسساتي” إزاء الواقعة، موضحًا أن التسجيل الصوتي، ومدته أربع دقائق، يتضمن حديثًا يقدّم فيه المتحدث نفسه بصفته رئيسًا لجماعة ترابية، ويتطرق فيه إلى معطيات دقيقة تخص حسابات المجلس الجهوي للحسابات بجهة كلميم وادنون، في سياق حديثه عن ملفات التدبير المالي والإداري للجماعات.
ووفق ما جاء في البلاغ، فإن التسجيل يكشف، بحسب الحزب، عن اطلاع المعني بالأمر على معلومات “سرية وحصرية” تتعلق بالتحويلات المالية والمبالغ المرصودة لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب، وهي المعطيات التي سرّبها شخص أشار إلى الجهاز العمومي الذي يشتغل فيه.
كما ورد في التسجيل أنه تدخل لدى أحد قضاة المجلس الجهوي للحسابات بالجهة من أجل حذف إحدى الملاحظات المضمنة بأحد تقارير المجلس بخصوص التدبير المالي والإداري لشؤون الجماعة التي يرأسها.
كما تحدث التسجيل عن تدخل لدى أحد وزراء الحكومة الحالية للضغط على مدير وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم جنوب المملكة، من أجل تحويل مبلغ 2.4 مليون درهم لفائدة شركة نالت صفقة مشروع تهيئة مقطع طرقي بالنفوذ الترابي للجماعة التي يرأسها.
واعتبرت الكتابة الجهوية للحزب أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات خطيرة حول مصدر هذه المعلومات وكيفية حصول رئيس جماعة عليها، خاصة أنها تهم معطيات مالية وإدارية يفترض أنها خاضعة لمساطر قانونية دقيقة وسرية مؤسساتية.
البيان لم يقف عند حدود الاستنكار، بل ذهب إلى اعتبار أن مثل هذه الوقائع “تمس بثقة المواطنين في المؤسسات”، وتكرّس صورة سلبية عن التدبير العمومي، كما تغذي الشعور بوجود اختلالات في مسار المشاريع التنموية بالجهة، في ظل ما وصفه الحزب بتعثر عدد من الأوراش التي تعتبر الوكالة شريكًا فيها.
وفي هذا السياق، طالبت الكتابة الجهوية بفتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف للتحقق من صحة التسجيل الصوتي، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع الدعوة إلى افتحاص شامل للوضعية الإدارية والمالية لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بأقاليم الجنوب، لكشف أسباب تعثر عدد من المشاريع.
كما دعا المؤسسات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت صحة المعطيات الواردة في التسجيل، حمايةً للمال العام وصونًا لمصداقية المؤسسات.
وطالب البيان بتوضيح الحقائق للرأي العام ووضع حد لكل ما من شأنه المساس بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والإدارية.







