تواجه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بأكادير موجة من الانتقادات الحادة، بسبب ما يوصف بـ “الوضع الكارثي” الذي آل إليه المركب العقاري بالمدينة، وسط تحذيرات من انهيار وشيك في جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين نتيجة ترهل البنية التحتية ونقص الموارد اللوجيستية الكفيلة بضمان سير المرفق العمومي بشكل طبيعي.
وتشير المعطيات الواردة من عاصمة سوس إلى أن المقر الحالي للمحافظة لم يعد قادراً على استيعاب الضغط المتزايد، في ظل بناية “متهالكة” تفتقر لأدنى شروط العمل اللائق، حيث تسللت الرطوبة إلى الجدران وانتشرت الحشرات والقوارض، مما بات يهدد بشكل مباشر سلامة الموظفين وكذا أرشيف الملفات العقارية والوثائق الرسمية التي تعد ذاكرة عقارية حساسة للمنطقة.
وفي هذا السياق، كشف المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بأكادير، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن “غياب أي توجه إصلاحي فعلي” لدى الإدارة المركزية للوكالة، مؤكداً أن التماطل في تحسين ظروف العمل وصون الحقوق الأساسية للشغيلة وصل إلى مستويات لم تعد قابلة للسكوت، خاصة مع ما يسميه المهنيون “سياسة الآذان الصماء” تجاه طلبات الانتقال والملفات الطبية والاجتماعية العالقة.
الوضعية الراهنة، وبحسب تقييم الشركاء الاجتماعيين، لم تقتصر تداعياتها على الموظفين فحسب، بل امتدت لتشمل المرتفقين الذين يجدون أنفسهم في بيئة غير ملائمة، حيث يؤثر الاكتظاظ وضيق المكاتب وضعف التجهيزات المعلوماتية والمكتبية (حواسيب وطابعات ومكيفات) على سرعة معالجة الملفات العقارية، وهو ما يفرمل المردودية العامة للمركب ويخلق حالة من الاحتقان اليومي.
ويطالب المهنيون بضرورة التعجيل بإحداث “محافظة عقارية ثانية” بأكادير كحل استراتيجي لتخفيف الضغط على المقر الحالي، مع العمل الفوري على ترميم البناية القائمة وتزويدها بالوسائل اللوجيستية الضرورية، مشددين على أن “الحلول الترقيعية” الفردية التي تنهجها الإدارة لم تعد تجدي نفعاً في ظل واقع “مزري” يفرض اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية لإنقاذ هذا المرفق الحيوي من الانهيار التام.







