شهدت قاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الخميس 23 أبريل 2026، فصلاً مفصليا من محاكمة “إسكوبار الصحراء”، حيث انبرى المحامي أشرف الجدوي، دفاع سعيد الناصيري، في مرافعة تقنية مطولة استهدفت تقويض الأساس القانوني لصك الاتهام، معتبراً أن الملف يفتقر للأدلة المادية ويقوم على روايات “واهية” تفتقد للسند الواقعي.
واستهل الجدوي مرافعته بالتركيز على تهمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع، مؤكدا أنها تظل غير ثابتة في حق موكله، لكون مفهوم “الاصطناع” الذي اعتمدته النيابة العامة وقاضي التحقيق لا يجد سنده في النص القانوني المغربي ولا ينسجم مع آراء فقهاء القانون.
واستحضر الدفاع في هذا السياق اجتهادات قضائية مقارنة من محكمتي النقض المصرية والفرنسية، والمجلس الأعلى بالمغرب، للتمييز بين التزوير المعنوي الذي يقع أثناء تحرير الوثيقة، والمادي الذي يقع بعد إتمامها، مشدداً على أن إثبات الأخير يتطلب خبرة تقنية ومعاينة حسية لم تتحقق في هذا الملف.
وفي محاولة لضرب مصداقية الشهود، فجر الدفاع مفاجأة تتعلق بتناقضات صارخة في أقوال “نبيل الضيفي”، الذي أكد الجدوي أنه تقدم ضده بشكاية من أجل شهادة الزور، مبرزاً أن الضيفي ادعى تواجده بـ”فيلا كاليفورنيا” في وقت أثبتت فيه السجلات الرسمية أنه كان معتقلاً بالسجن.
كما طعن الدفاع في رواية “الحاج أحمد بن إبراهيم” الملقب بـ”المالي”، مشيراً إلى أن تقديمه لنفسه كشخص “ساذج” وضحية يتناقض مع صور ووثائق تظهره إلى جانب جندي صحراوي سابق وتكشف تورطه في قضايا ذات أبعاد دولية خطيرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن شهادة الفنانة لطيفة رأفت لم تثبت وقوع أي تزوير.
وعلى مستوى المعاملات العقارية والمالية، شدد الدفاع على أن العقود المبرمة كانت رضائية وبناءً على أثمنة السوق، نافياً وجود أي وثيقة تثبت “صورية” المبالغ المصرح بها. واستدل الجدوي بوثائق عدلية وشهادات مقاولين أكدوا إنجاز أشغال تركيب أبواب بفيلا كاليفورنيا ما بين 2016 و2019 عبر شركة “بيبانكم”، ردا على ادعاءات الخصوم.
وبخصوص تهمة “إخفاء شيء متحصل من جنحة” المرتبطة بسيارة “مرسيدس S350″، أوضح الدفاع أن مالكها صرح ببيعها مباشرة للناصيري منذ 2014 وأنه لا يعرف “المالي” مطلقاً، متسائلاً بتهكم عن منطق “الإخفاء” لسيارة كانت مركونة في الشارع العام ومبلغ عنها.
ولم تسلم تهمة “استغلال النفوذ” من النقد، حيث أكد الدفاع غياب أي دليل ملموس على طلب أو تسلم مقابل مقابل امتيازات كالوظائف أو الأوسمة، واصفاً الحديث عن وعود بـ”الجنسية المغربية” أو “شهادة من الزاوية الناصرية” بكونه كلاماً مرسلاً لا يعتد به قانوناً.
كما فكك الدفاع تهمة تزوير الشيكات التي اعتبرها قائمة على “السماع” فقط في غياب أي شيك كدليل مادي، وتهمة صرف العملات التي تفتقر لأي إثبات بتسلم الناصيري لعملة أجنبية.
وفي ختام مرافعة الخميس، التي بدت كأنها محاولة لرفع ما وصفه الدفاع بـ”المظالم”، طالب أشرف الجدوي بالحكم بالبراءة التامة لسعيد الناصيري، مؤكداً أن “الوثائق خاوية” وأن الملف يغرق في فجوات الروايات المتناقضة، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة التي تقترب بالملف من محطته الأخيرة.







