وسط استمرار الغموض والصمت الرسمي حول طبيعة الإحصاء الذي طال مئات المنازل بحي اليوسفية، وتضارب الروايات بين السكان حول ما إذا كان الأمر يتعلق بهدم وشيك أو ترحيل محتمل أو مجرد تحيين للمعطيات، خرجت شركة الرباط الجهة للتهيئة بإعلان رسمي يفتح الباب أمام تأويلات جديدة، بعدما كشفت عن صفقة عمومية لإعادة تهيئة الطرقات وممرات الراجلين والساحات العمومية بعدد من أحياء المنطقة، من بينها حي الرشاد، حي الشرف وحي أبي رقراق بمقاطعة اليوسفية.
الإعلان، الذي يحمل رقم *A061/RRA/2026، يتعلق بطلب عروض مفتوح وطني، تم تحديد تاريخ فتح أظرفته يوم **28 أبريل 2026* بمقر الشركة، ويهم أشغال إعادة التهيئة بهذه الأحياء. وقد حددت كلفة تقديرية للمشروع في *9 ملايين و525 ألف درهم، مع اشتراط ضمان مؤقت قدره **140 ألف درهم*.
ويأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه سكان عدد من الأزقة والمنازل باليوسفية يعيشون على وقع الإحصاء المفاجئ الذي قامت به السلطات المحلية خلال الأسابيع الماضية، دون تقديم توضيحات رسمية دقيقة حول مآله، ما فتح الباب أمام شائعات قوية تتحدث عن مشاريع هدم وإعادة هيكلة وترحيل، مقابل روايات أخرى تقلل من ذلك وتعتبره إجراءً تقنياً عادياً.
غير أن الربط بين هذا الإحصاء الميداني وبين صفقة تهم تهيئة واسعة للطرقات والمجالات العمومية في نفس الأحياء يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً وأن طبيعة الأشغال المعلن عنها تتجاوز مجرد صيانة عادية، لتلامس إعادة رسم الفضاء الحضري بهذه المناطق.
الوثيقة تشير إلى أن العروض تودع حصراً عبر بوابة الصفقات العمومية، وأن المشروع يخضع للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، دون أي إشارة توضيحية للسياق العمراني أو الاجتماعي الذي يندرج فيه هذا الورش.
وبين صمت رسمي مطبق، وتسريبات غير مؤكدة، وإعلان صفقة بملايين الدراهم لإعادة تهيئة نفس الأحياء التي شملها الإحصاء، يجد سكان اليوسفية أنفسهم أمام معطيات متفرقة، تزيد من حدة القلق بدل أن تبدده، في انتظار توضيح رسمي يرفع اللبس حول ما يجري فعلاً في الكواليس.







