يعيش قطاع النقل الصحي بإقليم تاونات على وقع تدهور خطير بات يهدد السلامة الجسدية للمرضى والحق في ولوج الخدمات الاستعجالية، وسط تزايد حدة الاحتقان في صفوف الأطر التقنية والمهنية العاملة في هذا المرفق الحيوي.
وتتحدث المعطيات الميدانية الواردة من الإقليم عن حالة من الشلل شبه التام الذي يطبع أسطول سيارات الإسعاف، نتيجة تراكم الاختلالات البنيوية وغياب الصيانة الدورية، مما حول هذه الوسائل اللوجستية التي يفترض فيها إنقاذ الأرواح إلى عربات تفتقر لأبسط التجهيزات الطبية الضرورية، وتعرقل مبدأ الاستجابة السريعة في اللحظات الفارقة بين الحياة والموت.
وفي هذا السياق، رفعت الجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، سقف انتقاداتها لما وصفته في بيان لها بـ “الوضعية الكارثية” التي آل إليها القطاع، محملة المسؤولية الكاملة والمباشرة لمدير المستشفى الإقليمي والمندوب الإقليمي للصحة، نظير ما اعتبرته “صمتاً غير مبرر” وإهمالاً استنزف طاقات الموارد البشرية المؤهلة.
وأكدت الهيئة النقابية أن استمرار تكليف التقنيين والمهنيين بمهامهم في ظل غياب شروط السلامة المهنية، يشكل خرقاً إدارياً وقانونياً صريحاً، سيما وأن سيارات الإسعاف تعاني من تقادم واضح وأعطاب متكررة، مما يضع الشغيلة الصحية في مواجهة مباشرة مع معاناة المرضى وذويهم دون توفر الحد الأدنى من الإمكانيات التقنية واللوجستيكية.
وتشير المصادر إلى أن هذا التردي المهني لا ينعكس فقط على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بل يمتد ليشمل ضغوطاً نفسية ومهنية غير مسبوقة على العاملين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للعمل بوسائل “غير آمنة” وتحت وطأة مسؤوليات لا تتناسب مع الموارد المتاحة.
وأمام هذا الانسداد، طالبت المركزية النقابية بضرورة التدخل العاجل لتجديد الأسطول وضمان الصيانة الدورية، مع وضع بروتوكول واضح لتنظيم مهام النقل الصحي وتحديد المسؤوليات بدقة، لتفادي الارتجالية التي تطبع تدبير الحالات المستعجلة، ملوحة بخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة المهني وحق المواطن في خدمة صحية لائقة تليق بساكنة الإقليم.







