وضعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية حصيلة الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان تحت مجهر المساءلة الرقابية، وسط انتقادات متصاعدة تشكك في “النجاعة الميدانية” للاستثمارات الضخمة التي تعلن عنها الوكالة، ومدى قدرتها على كبح جماح الفقر والهجرة المتنامية في هذه المجالات الحيوية والحساسة بيئياً.
وفي سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا إلى “أحمد البواري” وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، جرى التنبيه إلى وجود بون شاسع بين الخطاب الرسمي الذي يرتكز على لغة الأرقام والاستثمارات المليارية، وبين واقع “مقلق” يطبعه استمرار الهشاشة الاجتماعية والتدهور المتسارع للموارد الطبيعية. واعتبرت الوثيقة البرلمانية أن مناطق الواحات والأركان تعيش على وقع أزمة مركبة، تتداخل فيها التحديات البيئية بضعف الأثر التنموي للسياسات العمومية الموجهة إليها.
ولم تخلُ المساءلة من لمزة نقدية بخصوص الطريقة التي تُعد بها الوكالة حصيلتها السنوية، حيث أشارت النائبة إلى أن هناك “ضبابية” تحيط بدقة المعطيات المقدمة، متحدثة عن لجوء المؤسسة إلى “تجميع” استثمارات قطاعية تابعة لوزارات ومصالح حكومية أخرى وإدراجها ضمن منجزاتها الخاصة، وهو ما اعتبرته تشويشاً على الشفافية وصورة مضللة لحجم التدخل المباشر للوكالة في الميدان.
وطالبت المجموعة النيابية الوزارة الوصية بالكشف عن الحصيلة “الفعلية” والواقعية، مع التمييز الدقيق بين الاستثمارات التي رصدتها الوكالة بشكل مباشر وتلك المنجزة في إطار الشراكات.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من استنزاف ثروة الأركان واندثار الواحات نتيجة الجفاف والضغط البشري، مما يجعل تساؤل البرلمان حول “جدوى” وجود هذه الوكالة يكتسي صبغة استعجالية أمام استمرار نزيف الهجرة نحو المدن بحثاً عن بدائل معيشية غائبة في مناطق المنشأ.







