دخل ملف تدبير مرافق السيارات بمدينة الحاجب منعطفاً جديداً يتسم بالكثير من الترقب والجدل القانوني، وذلك عقب انقضاء الأجل التعاقدي الذي كان يربط الجماعة الترابية بالشركة النائلة لصفقة كراء المواقف بنهاية شهر أبريل المنصرم.
وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن الفراغ القانوني الحالي الذي أعقب انتهاء العقد في الثلاثين من أبريل 2026، يطرح علامات استفهام كبرى حول هوية الجهة التي تخول لها الصلاحية القانونية لاستخلاص الواجبات من المواطنين في الفترة الانتقالية، خاصة في ظل استمرار تواجد أصحاب “السترات الصفراء” بالشوارع والمساحات العامة، وهو ما يضع المجلس الجماعي أمام مسؤولية توضيح السند القانوني لهذه الاستخلاصات لضمان عدم الوقوع في “شبهة الابتزاز” خارج إطار القانون.
وتشير المعطيات الميدانية المرتبطة بهذا الملف إلى وجود تفاوت صارخ بين القيمة الكرائية الهزيلة التي ضُخت في ميزانية الجماعة خلال السنوات الثلاث الماضية، وبين المداخيل الحقيقية التي تدرها نقاط استراتيجية بالمدينة، وعلى رأسها منطقة “عين ذهيبة” السياحية التي تشهد تدفق مئات السيارات يومياً بأسعار تتجاوز في الغالب التعريفة المعمول بها، دون أن تنعكس هذه الوفرة المالية على دفاتر الحسابات الجماعية أو تسهم في تجويد الخدمات.
هذا الوضع دفع فعاليات مدنية ومتابعين للشأن المحلي إلى مطالبة رئيس المجلس وحيد حكيم ( الاحرار)، بفتح نقاش جدي وشجاع خلال دورة السادس من ماي المقبلة، يقطع مع نمط التدبير السابق الذي شابه الكثير من العشوائية، والعمل على صياغة دفتر تحملات جديد يضع حداً لسياسة “الأوصال المجهولة” التي تفتقر لأبسط البيانات الضريبية والقانونية، ويفرض على الشركات المستقبلية اعتماد معايير مهنية صارمة تشمل الهندام الموحد والبطائق التعريفية للمستخدمين لضمان الشفافية والمحاسبة.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو تفعيل أدوار الشرطة الإدارية لفرض سلطة القانون بالشارع العام، بعيداً عن التبريرات العاطفية التي استغلتها بعض الجهات لسنوات تحت ذريعة “البعد الاجتماعي”.
ويؤكد متخصصون في القانون الإداري أن المادة الخامسة من القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، تضع ضوابط صارمة لحماية الملك العام من أي استغلال عشوائي يمس بحقوق المستهلك، وهو ما يفرض على الجماعة اليوم مراجعة شاملة لطريقة تدبير هذا القطاع، بما يضمن تحصيل الموارد المالية الحقيقية للمدينة وتوجيهها نحو التنمية المحلية، عوض تركها عرضة للاستنزاف من طرف جهات تستخلص مبالغ ضخمة من جيوب المرتفقين بأساليب تفتقر للمشروعية القانونية والمهنية.







