كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة الإسبانية، عن تحول جذري في موازين القوى التجارية داخل الأسواق الأوروبية، حيث نجح المغرب في إزاحة الجارة الشمالية من صدارة الموردين الأساسيين للطماطم إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وسجلت التقارير تراجعاً حاداً في حصة الصادرات الإسبانية بنسبة بلغت 34% خلال العقد الأخير، في مقابل صعود لافت للمنتج المغربي الذي بات يهيمن على 70.6% من إجمالي واردات التكتل الأوروبي من خارج بلدان الاتحاد، متجاوزاً بفارق مريح منافسين دوليين كبار، وفي مقدمتهم تركيا التي لم تتجاوز حصتها 22.1%.
وتشير لغة الأرقام إلى أن هذا الاختراق المغربي لم يكن وليد الصدفة، بل هو مسار تصاعدي بدأ منذ دخول اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ سنة 2012؛ إذ قفزت الشحنات المغربية بنسبة 52% حتى متم سنة 2025.
ومن المثير للاهتمام في هذه الدينامية التجارية، أن السوق الإسبانية نفسها تحولت إلى وجهة رئيسية للمنتج المغربي، حيث امتصت في عام 2024 لوحده ما يعادل 25.1% من حجم الصادرات المغربية، متبوعة بكل من فرنسا وبريطانيا، وهو ما يعكس تنافسية المنتج المغربي حتى داخل القلاع الإنتاجية التاريخية لجنوب أوروبا.
وعلى الرغم من الانخفاض الظرفي الذي سجلته الصادرات المغربية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 بنسبة 20.3% (نحو 187 ألف طن) نتيجة الظروف المناخية المتقلبة، إلا أن هذا التراجع لم يمنع من استمرار حالة “الاستنفار” في الأوساط المهنية الإسبانية.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات في مناطق الأندلس وفالنسيا، حيث يتهم المزارعون الإسبان بروكسيل بتبني سياسات تسمح بـ”منافسة غير عادلة”، بدعوى أن المنتجات المغربية لا تخضع لذات المعايير الصارمة—البيئية والاجتماعية والضريبية—التي تُفرض على المنتجين الأوروبيين.
هذا التوتر التجاري يأتي في سياق جيوسياسي واقتصادي معقد، تزامناً مع دخول اتفاقية التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي ودول “ميركوسور” حيز التنفيذ مؤقتاً في فاتح ماي الجاري، مما يضع السياسة الفلاحية المشتركة للاتحاد الأوروبي على المحك، وسط إقرار إسباني رسمي بأن “السيادة الحمراء” في الأسواق الأوروبية قد انتقلت فعلياً من الضفة الشمالية للمتوسط إلى ضفته الجنوبية.







