بينما سارع عدد من البرلمانيين إلى تسويق ما اعتبروه حصيلة رقابية قياسية عبر منصات إعلامية مقربة، مستظهرين بأرقام تتجاوز مئات الأسئلة الكتابية والشفوية، كشفت مراجعة دقيقة لطبيعة هذه الأسئلة عن تكريس ظاهرة “التضخم العددي” على حساب النجاعة الرقابية والعمق التشريعي.
وتفيد المعطيات المرتبطة بالعمل البرلماني أن قيادات حزبية، تنتمي لمشارب سياسية مختلفة في الأغلبية والمعارضة، باتت تعتمد استراتيجية تقوم على صياغة سؤال موحد ومقتضب لا يتعدى السطر الواحد، ثم تعميمه آليا على كافة القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية دون مراعاة للاختصاص أو السياق القطاعي.
هذه الممارسة، التي تعتمد على “نمذجة” الأسئلة وتكرارها، تهدف بالأساس إلى رفع الترتيب الرقمي للنائب في الحصيلة السنوية للولاية التشريعية، غير أنها تفرغ الآلية الرقابية من محتواها الدستوري وتحولها إلى إجراء شكلي يفتقر للمجهود البحثي أو الترافعي الذي تقتضيه قضايا الشأن العام.
وفي هذا الصدد، اعتبرت مصادر تحدثت لـ “نيشان” أن لجوء برلمانيين، بينهم رؤساء فرق وهيئات قيادية، إلى طرح نفس التساؤل حول استراتيجيات عامة – مثل “الأمن السيبراني” أو “خارطة الطريق القطاعية” – على جميع الوزراء، هو “تكتيك إحصائي” يهدف لصناعة صورة ذهنية توحي بالدينامية أمام القواعد الانتخابية، بينما تظل القيمة المضافة لهذه الأسئلة محدودة في تتبع السياسات العمومية.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الإغراق الكمي بأسئلة “مستنسخة” يساهم في تمييع الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية وإثقال كاهل الإدارة الحكومية بإجابات عن مراسلات نمطية لا تلامس ملفات حارقة أو تفتح نقاشاً عمومياً جاداً، مشددة على أن الفعالية البرلمانية تُقاس بمدى قدرة النائب على استخلاص معطيات دقيقة وتفكيك الاختلالات، وليس بتحويل “صفة البرلماني” إلى مجرد عداد للأرقام يفتقد للأثر الملموس على أرض الواقع.







