في وقت ترفع فيه “حكومة أخنوش” شعارات “الدولة الاجتماعية” وتشدد على “تخليق المرفق العام”، أثار الإعلان عن تعيينات جديدة بقطاع الصناعة التقليدية موجة من التساؤلات داخل الأوساط المهنية.
ويأتي هذا الجدل عقب تنصيب المهدي يسف، أحد الوجوه البارزة في الشبيبة التجمعية، مديراً إقليمياً للصناعة التقليدية بكل من الجديدة وسيدي بنور، في خطوة وصفتها مصادر من داخل القطاع بـ”القفز على المراحل”.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن يسف لم يراكم سوى تجربة مهنية محدودة لم تتجاوز سنة واحدة منذ نجاحه في مباراة “متصرف من الدرجة الثانية”، قبل أن يتولى مسؤولية إقليمية. هذا “المسار السريع” أثار حفيظة عدد من المهنيين والأطر الإدارية، الذين اعتبروا أن تدبير قطاع حيوي وتراثي كالصناعة التقليدية يتطلب خبرة ميدانية وتدرجاً إدارياً لا يمكن اختزالهما في فترة وجيزة.
وأعاد هذا التعيين، الذي جاء في أعقاب تولي لحسن السعدي منصب كاتب دولة مكلف بالقطاع، النقاش حول “تسييس الإدارة”، خاصة وأن المسار المهني للمسؤول الجديد ارتبط في محطاته الأخيرة بمواقع تنظيمية. وهو ما يطرح، بحسب متتبعين، تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأ “تكافؤ الفرص” الذي يضمن للأطر الإدارية التدرج في تحمل المسؤولية بناءً على تراكم الخبرة.
وبينما ينتظر الحرفيون والصناع التقليديون في إقليمي الجديدة وسيدي بنور حلولاً عملية لمشاكلهم، ترى المصادر أن هذا التعيين يعكس إشكالية التوازن بين الاعتبارات الحزبية ومتطلبات النجاعة الإدارية، في قطاع يتطلب خبرة وتراكمًا مهنيًا.







