اتهم حزب العدالة والتنمية بمدينة بني ملال رئاسة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة بني ملال-خنيفرة بتكريس منطق “الزبونية الحزبية” في تدبير المرفق العام، وتحويل مؤسسة دستورية يفترض فيها الحياد إلى “قلعة محصنة” تخدم أجندة تنظيم سياسي بعينه.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق حالة من الاحتقان السياسي الذي يشهده الإقليم، إثر ما وصف بـ “الانتقائية الفجة” في السماح باستغلال الفضاءات العمومية، حيث وُجهت أصابع الاتهام لرئيس الغرفة باستغلال نفوذه لتمكين حزبه من مرافق المؤسسة، في مقابل إغلاقها في وجه الفرقاء السياسيين الآخرين تحت مبررات تنظيمية واهية، مما يضع مبدأ تكافؤ الفرص في قلب عاصفة من التساؤلات المشروعة حول نزاهة التدبير المؤسساتي بالمنطقة.
وكشف بيان استنكاري صادر عن الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية ببني ملال،، عن تفاصيل واقعة بدأت فصولها في الثامن من أبريل 2026، حين تقدم الحزب بطلب رسمي لإدارة الغرفة قصد استعمال القاعة الكبرى لنشاط داخلي.
وأفادت معطيات الوثيقة المذكورة أن إدارة المؤسسة رفضت الطلب حينها، معللة ذلك بقرار صادر عن مكتبها يقضي بمنع الأحزاب السياسية من استعمال مرافق الغرفة. غير أن هذه “الصرامة التنظيمية” تبخرت يوم الأحد 3 ماي 2026، حين فوجئ الرأي العام المحلي باحتضان الغرفة لنشاط نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الغرفة نفسه، في خطوة اعتبرها البيان تجسيداً صارخاً لـ “الشطط في استعمال السلطة” واستهتاراً بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية المنوطة برئاسة المرفق العام.
وتجاوز السجال السياسي حدود العتاب التنظيمي ليصل إلى مساءلة المرتكزات القانونية والدستورية، حيث شدد المصدر ذاته على أن غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة بني ملال-خنيفرة هي مرفق عمومي تدار شؤونه وتُموّل أنشطته من المال العام، وليست “ملكية خاصة” تخضع للأهواء والنزعات الحزبية الضيقة.
واعتبر “إخوان بنكيران” ببني ملال أن هذا السلوك يضرب في عمق الفصل 35 من الدستور المغربي الذي يقر بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، كما يتنافى مع مقتضيات القانون رقم 38.12 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف التجارة والصناعة والخدمات، لاسيما المادة المتعلقة بوجوب التزام الحياد التام تجاه كافة الفاعلين.
وفي ختام الموقف الذي تضمنته الوثيقة، طالبت الهيئة الحزبية السلطات الوصية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لفرض سيادة القانون وضمان حماية المؤسسات العمومية من “التغول الحزبي” الذي يهدد سلامة العمل السياسي بالإقليم.
كما وجهت دعوة صريحة للفرقاء السياسيين والقوى الحية بالإقليم للتصدي لما وصفته بـ “الممارسات التعسفية واللاقانونية”، محذرة من أن السكوت عن تحويل المرافق العمومية إلى ملحقات حزبية يعد انتكاسة حقيقية لمسار البناء الديمقراطي المحلي، ويفتح الباب أمام تكريس ثقافة “الامتياز” على حساب الاستحقاق والمواطنة.







