تعيش الساحة الصحية بجهة الرباط سلا القنيطرة على وقع حالة من الترقب والانتظار، تزامناً مع اللحظات الحاسمة التي تسبق الشروع الفعلي في تنزيل مشروع “المجموعات الصحية الترابية”، وهو الورش الذي يهدف إلى إعادة هيكلة جذرية للمنظومة الصحية الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه الفاعلون الإداريون لعقد أول مجلس إداري للمجموعة الصحية بالجهة في الحادي عشر من ماي الجاري، وسط تزايد وتيرة النقاش المهني حول مصير مئات الموظفين والأطر الطبية والتمريضية، خاصة مع الانتقال التلقائي المرتقب للأطر الصحية العاملة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا وباقي المؤسسات التابعة للجهة إلى هذا الكيان الجديد، وما يرافقه من تحديات قانونية واجتماعية تمس الاستقرار المهني والمكتسبات المادية التي تراكمت عبر عقود.
وفي هذا السياق، أعرب المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن موقف حازم تجاه مسارات الإصلاح الحالية، مؤكدا في بيان له أن نجاح أي تحول وطني في قطاع الصحة يظل رهينا بمدى احترام الحقوق المكتسبة وعدم التسرع في اتخاذ قرارات أحادية قد تكتنفها الضبابية.
وشدد التنظيم النقابي على ضرورة استحضار الخصوصية المرجعية لمركز “ابن سينا” كقلعة جامعية وتاريخية، معتبراً أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون فرصة حقيقية لتوحيد الحقوق والارتقاء بالأوضاع المهنية لكافة العاملين بالجهة، لا مناسبة للتراجع عن الامتيازات أو خلق فوارق طبقية داخل المجموعة الواحدة، مستحضراً تجارب سابقة أبانت فيها الشغيلة عن مرونة وتفانٍ في العمل رغم الإكراهات.
وتتمحور المطالب المرفوعة للسلطات الوصية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حول ضرورة الحفاظ على المكتسبات المالية والإدارية وتعميمها لتشمل كافة الأطر في المنطقة، مع التشديد على تعميم منحة المردودية السنوية وتجويدها لتصبح حقاً ثابتاً ومضموناً لجميع العاملين على غرار الصيغ المعمول بها في بعض الوكالات الوطنية، بالإضافة إلى ضمان مجانية العلاج الكاملة لمهنيي الصحة وذوي حقوقهم.
كما تبرز في قائمة المطالب إلحاحية تسوية جميع الوضعيات الإدارية والمالية العالقة قبل الشروع الفعلي في العمل بالهوية الجديدة للمجموعة، بما يضمن تصفية المتأخرات المتعلقة بالترقيات والتعويضات، ووضع نظام أساسي خاص وعادل يحفز الموظفين ويحدد بوضوح وضعيتهم القانونية، لاسيما فيما يخص مسارات التقاعد والحركة الانتقالية.
وعلى مستوى الحكامة والتدبير، تطالب الفعاليات النقابية بضرورة إرساء قواعد الشفافية في إسناد مناصب المسؤولية واعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق بعيداً عن أي ترضيات، مع التأكيد على أن إشراك الفرقاء الاجتماعيين كشريك فعلي في الحوار المؤسساتي هو السبيل الوحيد لضمان سلاسة التنزيل الميداني للمشروع.
ودعت الجامعة الوطنية للصحة إلى اعتماد انتقال تدريجي يحفظ استمرارية المرفق الصحي العمومي ويضمن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مقترحة إحداث لجنة جهوية مشتركة للتتبع والتقييم، تضم ممثلين عن الإدارة والشغيلة، لتولي مهمة رصد الاختلالات ومعالجة الإشكالات الميدانية التي قد تظهر خلال مراحل التنفيذ الأولى.
وختم المكتب النقابي بالتأكيد على مسؤوليته التاريخية في الدفاع عن كرامة الأطر الصحية، موضحاً أنه يراقب عن كثب القرارات التي سيسفر عنها المجلس الإداري القادم، مع الاحتفاظ بكافة الأشكال النضالية المشروعة في حال عدم التجاوب مع هذه المطالب. وشدد البيان على أن المهنيين ليسوا ضد الإصلاح في جوهره، بل يطالبون بإصلاح يتسم بالوضوح والمشاركية والإنصاف، ويجعل من صيانة حقوق العاملين حجر الزاوية لأي نهضة صحية مرتقبة بجهة الرباط سلا القنيطرة.







