يحق لحزب الأحرار فعلا أن يفتخر بتشكيلة وزرائه الذين سيحتفظ لهم المغاربة بسجل ناصع السواد من الفضائح التي قابلها الحزب بـ”تخراج العينين”.
حولي 1000 درهم الذي جاء به وزير الفلاحة من سوق الحكومة هو دليل آخر على أن هذا الحزب يعيش في واقع لا علاقة له بالمغاربة الذين صاروا اليوم “عبيد” غلاء صنعته حكومة الأحرار.
حولي 1000 درهم الذي رسمه وزير الفلاحة بريشة الكذب الحكومي،… ثم عاد مثل أي شناق ليقول إنه أخطأ…. وأن السعر ارتفع إلى 2000 درهم يؤكد أن مصائر المغاربة يعبث بها “طارئون على السياسة” جلبهم الحزب الأزرق من شركات رئيس الحكومة وزوجته.
قبل حولي 1000 درهم الذي تحول لنكتة… عاينا وزير التعليم وهو يرتكب “كوارث” كشفت أن الرجل الذي اختلطت عليه الحلوى بالمناهج تائه مثل أعمى في غابة كبيرة اسمها التعليم وأن الذي يمسك بيده هو مسؤول مركزي تلاحقه رائحة فضائح البرنامج الاستعجالي..
الغريب أن الحزب، عوض أن “يحشم” قليلا على وضع “مول المصاصة” في وزارة التربية، هرب إلى الأمام… وخصص حلقات سردية للدفاع عنه بعد أن تحولت الفضائح إلى عقيدة داخل حزب الأحرار….
تماما كما فعل مع صفقات برادة ووزير الصحة ومع فضيحة شاحنة بايتاس وفضيحة صفقة تحلية مياه الدار البيضاء لكبيرهم السي أخنوش.
اليوم من استمع للوزير المعجزة وهو يتحدث عن “حولي 1000 درهم”، لابد له اليوم أن يطرح سؤالا عن الكذب السياسي الذي أصبح حلالا ومشروعا لدى حزب الأحرار خاصة مع اقتراب الانتخابات….
لكن هذه العادة ليست جديدة، فلطالما سمعنا خطابا حكوميا يصر على أن “العام زين” وأن هناك معجزات تحققت.
هذا في الوقت الذي تحذر فيه التقارير الدولية والوطنية من تفاقم المؤشرات الكارثية، فيما يتعلق بالبطالة والهدر المدرسي، ونسب الديون وتنامي مسببات السخط الاجتماعي، وتردي المستوى المعيشي للمغاربة، وغرق القطاعات الاجتماعية، وتغول الفساد وتنامي الاحتكار والريع.
من حق المغاربة إذن أن يفقدوا ثقتهم في سياسيين يصنعون الوهم ويعيشون فيه، ويحاولون فوق ذلك إقناع الرأي العام باعتناقه.
لن نلوم وزير الفلاحة، فالرجل اتضح، وفي أكثر من مناسبة، أنه وكغيره يجتهد فقط للحفاظ على لسانين، مادام العرف هو أن خطاب الحكومة عن المعجزات ليس هو “تخراج العينين” الذي يميز الخطاب الحزبي.
الواقع أن من يستحق اللوم الشديد هو هذا الزمن السياسي الرديء الذي وصلنا إليه، والذي جعل المغاربة في مواجهة نخب تتناوب على التنكر لهم في كل مرة، وفوق ذلك تطلب منهم، بدعوى الواجب الوطني، أن يختاروا منها مجددا من سيجلس بالقرب من مائدة السلطة.
تماما كمن يُفرض عليه الاختيار بين الطاعون والكوليرا..
حين تحدث ملك البلد بكل صراحة ووضع الأحزاب والسياسيين أمام المرآة وقال: “إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”.
الملك قال أيضا إن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.
حينها بلع الساسة ألسنتهم واعتبروا أنفسهم غير مقصودين بالخطاب.
من أقنعوا الوزير بأن الحولي بـ1000 درهم عليهم أن يدركوا أن الكذب لم يعد يفلح في حجب حقيقة أن بورصة السياسة وصلت مرحلة الإفلاس.
وأن الأحزاب تمارس نضال المناصب.
وأنها لا تزال رهينة لنفس الأساليب التقليدية من خلال التراشق الكلامي واجترار وعود وبرامج تعود المغاربة أن تُركن جانبا بمجرد الإعلان عن تشكيلة الحكومة، لتحل محلها كلمات توارثتها معظم الحكومات مثل الإكراهات المالية والإرث القديم وجيوب المقاومة.
هذا الإفلاس يفسر كيف تصبح ألسنة وقلوب عدد من السياسيين رطبة و”هشيشة” مع اقتراب الانتخابات التي يستعجلها البعض بشدة لعلمهم بأن حبل الكذب قصير.







