صادق مجلس النواب، الثلاثاء 19 ماي 2026، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تشريعية أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والحقوقية، خاصة في ظل حالة الاحتقان التي تعيشها هيئات المحامين بالمغرب.
وجاءت المصادقة على المشروع بموافقة 163 نائباً مقابل معارضة 57، دون تسجيل أي امتناع، وذلك بعد جلسة اتسمت بنقاشات حادة وانتقادات من طرف عدد من الفرق البرلمانية التي اعتبرت أن النص لم يحظ بالمقاربة التشاركية الكافية، وأنه يتضمن مقتضيات قد تمس باستقلالية مهنة الدفاع.
ويحمل المشروع مجموعة من المستجدات البارزة، من بينها رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة ولوج مهنة المحاماة إلى 45 سنة بدل 40، مع الإبقاء على الحد الأدنى في 21 سنة، إلى جانب اشتراط الحصول على شهادة الماستر للترشح.
كما نص المشروع على إحداث معهد مستقل خاص بالمحاماة، ومنح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجب الانخراط بدل وزارة العدل، فضلاً عن منع الجمع بين ممارسة المهنة والتدريس الجامعي، ما يفرض على المعنيين الاختيار بين المسارين.
وفي ما يتعلق بتنظيم المهنة، أقر النص أداء الأتعاب التي تفوق 10 آلاف درهم عبر وسائل دفع موثقة كالشّيك أو الأداء الإلكتروني، مع تمكين المحامين من ممارسة مهام وكيل في المهن الرياضية والفنية، وتقليص مدة الترافع أمام محكمة النقض إلى 10 سنوات بدل 15.
في المقابل، رفض وزير العدل عدداً من التعديلات، أبرزها فتح باب المباراة أمام خريجي كليات الشريعة، والسماح لموظفي كتابة الضبط بالولوج إلى المهنة، ما أثار مزيداً من الجدل داخل القطاع.
كما تضمن المشروع مقتضيات تمنع القضاة المعزولين أو المحالين على التقاعد لأسباب تأديبية من الالتحاق بمهنة المحاماة، مقابل حذف بند كان يمنع تنظيم الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم، في خطوة تُفسر باعتراف بحق المحامين في التعبير والاحتجاج.
وتأتي هذه المصادقة في سياق متوتر داخل الجسم المهني، حيث عبّرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ سابق، عن رفضها للمضامين التي تم إدراجها في المشروع بعد عرضه على اللجنة، ولوّح عدد من النقباء بخطوة الاستقالة الجماعية، في حال تمرير النص دون الاستجابة لمطالبهم.







