يتجه قطاع النقل والملاحة التجارية بميناء الدار البيضاء نحو شلل تام مطلع الشهر المقبل، عقب إعلان التمثيليات المهنية لقطاع النقل بالموانئ المغربية عن خوض توقف شامل عن العمل ابتداءً من يوم الاثنين الأول من يونيو 2026، وذلك احتجاجاً على التدهور المستمر لأوضاعهم المهنية، وتنديداً بما وصفوه بـ”تجاهل” وزارة النقل لملفهم المطلبي المودع لدى مصالحها منذ سنة 2018.
وجاء هذا القرار التصعيدي بعد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الماراطونية مع الجهات المختصة، والتي لم تسفر – حسب البلاغ الصادر يومه الأربعاء 20 ماي 2026 – إلا عن وعود شفوية دون تحقيق أي أثر ملموس على أرض الواقع، مما جعل استمرار تدهور مردودية مقاولات النقل يبلغ مرحلة حرجة لم تعد قابلة للاستمرار وتهدد بإفلاس مئات المهنيين.
وقد رصد المهنيون في بيانهم جملة من المشاكل البنيوية والاختلالات اللوجيستيكية الحادة التي يعاني منها ميناء الدار البيضاء، وفي مقدمتها التأخر المستمر في عمليات الشحن والتفريغ الذي يتسبب في هدر زمن الإنتاج وتراجع المردودية المالية، بالإضافة إلى أزمة الحاويات الفارغة التي تصل مدة التخلص منها إلى أربع ساعات كاملة في ظل غياب فضاءات مخصصة ومجهزة لتفريغها.
وينضاف إلى هذه المعاناة الاكتظاظ الحاد الناتج عن قلة الموازين التابعة لشركة مرسى المغرب، وانعدام مواقف مخصصة للشاحنات، لا سيما بمحيط شركات “SOMSIPO” و”MASS” و”MN”، الأمر الذي يعرض السائقين باستمرار لمخالفات وغرامات مرورية مجحفة، ناهيك عما يتعرض له أرباب الشاحنات من مضايقات وطرد من أماكن توقفهم من طرف السلطات، في ظل غياب تام لبنيات تحتية صحية وبيئية مؤهلة تضمن كرامة السائقين وتخفف عنهم الضغط النفسي والجسدي اليومي.
ولم تقف حدود الأزمة عند الشق الميداني واللوجيستيكي فحسب، بل امتدت وفق ذات المصدر لتشمل الجانب المالي والتدبيري؛ حيث انتقدت التمثيليات المهنية بشدة تعثر صرف الدعم المالي المخصص للمحروقات لفائدة المهنيين المستحقين، مقابل استفادة شركات أخرى منه لأسباب وصفها البيان بـ”الغير معروفة”، مجددين أسفهم لعدم استجابة الوزارة الوصية للملف المطلبي المطروح على طاولتها منذ ثماني سنوات دون أي تفاعل جدي أو حلول عملية ملموسة.
وأمام هذا الانسداد التام وقناعة المهنيين بأن الوضع بات يهدد السلامة الطرقية ويسهم في تفاقم الخسائر المادية، أعلنت التنظيمات النقابية والمهنية مجتمعة عن قرارها الحاسم بالتوقف عن العمل لمدة 24 ساعة قابلة للتمديد ابتداءً من فاتح يونيو المقبل، معلنة أن العودة إلى مزاولة الأنشطة ستظل رهينة بالاستجابة الفعلية والواقعية لمطالبهم المشروعة وإيجاد حلول عاجلة وفورية لإنقاذ القطاع من السكتة القلبية







