دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق “حر وشفاف” بشأن المبالغ المالية المخصصة لدعم قطاع تربية الماشية، مع تحديد الجهات المستفيدة وكيفية صرف هذه الأموال، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت اختلالات، وذلك على خلفية الارتفاع غير المسبوق في أسعار أضاحي العيد.
واعتبرت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها المركزي، أن الغلاء المهول الذي تشهده الأضاحي يعكس فشل السياسات العمومية في المجال الفلاحي، ويجسد اتساع دائرة الفوارق الاجتماعية وتفاقم مظاهر الإقصاء والحرمان.
وسجلت أن أسعار الأضاحي عرفت ارتفاعا كبيرا في مختلف الأسواق، بما فيها المتاجر الكبرى، متجاوزة القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، في ظل موجة غلاء عامة طالت مختلف المواد الاستهلاكية.
وأوضحت أن العديد من الأسر تفاجأت بهذا الارتفاع القياسي، الذي حرمها من اقتناء أضحية العيد، رغم الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وفرة القطيع ونجاعة سياسات الدعم والاستيراد، مشيرة إلى أن الواقع أبان عن عكس ذلك، حيث سجلت الأسعار مستويات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضافت الجمعية أن أثمنة الأضاحي في الأسواق الكبرى تراوحت بين 77 درهما للكيلوغرام بالنسبة لسلالة “تمحضيت” و100 درهم لسلالة “السردي” والماعز، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى التوجه نحو شراء اللحوم من المجازر كبديل، في ظل اكتظاظ غير مسبوق وارتفاع جديد في الأسعار.
وأرجعت الجمعية هذا الوضع إلى اختيارات فلاحية وصفتها بـ”الفاشلة”، معتبرة أن البرامج المعتمدة، وعلى رأسها “مخطط المغرب الأخضر”، لم تحقق أهدافها الاجتماعية، إذ استفاد منها كبار الفلاحين، في حين تضرر صغار المنتجين.
كما انتقدت ما وصفته بالرهان على التصدير لتوفير العملة الصعبة على حساب تلبية حاجيات السوق الداخلي، وهو ما ساهم في اختلال التوازن بين العرض والطلب، خاصة في ما يتعلق بالخضر والفواكه واللحوم.
وفي السياق ذاته، حذرت من تداعيات استمرار هذه السياسات، معتبرة أن اعتماد “استراتيجية الجيل الأخضر” وبرامج الدعم المباشر زاد من تعميق الأزمة، في ظل ما اعتبرته تغليبا لمصالح لوبيات اقتصادية.
وأكدت الجمعية أن غياب إجراءات فعالة لضبط الأسعار ومحاربة المضاربة والاحتكار ساهم في تفاقم الوضع، محذرة من تنامي الاحتقان الاجتماعي في ظل تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
كما نبهت إلى أن اتساع رقعة الفقر والهشاشة، وضعف الحماية الاجتماعية، وانتشار الفساد، كلها عوامل تهدد الاستقرار الاجتماعي وتفاقم الشعور بـ”الحكرة” وفقدان الثقة في المؤسسات.
وشددت على ضرورة مراجعة السياسات العمومية في المجال الفلاحي، ومحاربة اقتصاد الريع، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي لصندوق المقاصة، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للفئات الهشة







