تشهد الساحة الفلاحية بمنطقة دكالة حالة من التوتر والترقب في أعقاب القرار المفاجئ الصادر عن مصالح وزارة الفلاحة، والقاضي بالإعلان عن شغور منصب مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة (ORMVA).
ويأتي هذا الإجراء الإداري في ظرفية زمنية حساسة تتسم بتحديات مناخية وبنيوية وإكراهات متعددة تواجه المشاريع والبرامج الفلاحية المسطرة في المنطقة، مما أثار ردود فعل متباينة وتساؤلات واسعة لدى المهنيين والمتتبعين للشأن الفلاحي حول الخلفيات الحقيقية وراء هذا القرار، وما إذا كان يرتبط بتقييم الأداء التدبيري أم بخلفيات أخرى خارج السياق التقني والمؤسساتي.
وفي هذا السياق، دخل المكتب النقابي المحلي لدكالة، التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط الأزمة لمتابعة هذه المستجدات المتسارعة بالقطاع على المستوى الجهوي.
واعتبر التنظيم النقابي، في بيان رسمي صادر عنه، أن الإعلان عن شغور منصب المدير الإقليمي يحمل الكثير من الغموض، مستغرباً توقيت هذا الإجراء في هذه الظرفية الحساسة، ومحذراً من محاولات اختزال وضعية معقدة وتراكمية يعيشها القطاع الفلاحي بالجهة في مسؤول واحد أو في مستوى تدبيري بعينه، ومشدداً في الوقت ذاته على رفضه التام لـ”الزج بالمؤسسة العمومية في الحسابات السياسية الضيقة”.
وأوضحت المصادر النقابية أن معالجة الإكراهات المرتبطة بإنجاح البرامج الفلاحية المسطرة في منطقة دكالة لا يمكن أن تتم عبر قرارات معزولة أو خرجات إعلامية انتقائية وموجهة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بملفات بنيوية عميقة تتداخل فيها عوامل متعددة، أبرزها الحالة الراهنة للتجهيزات والمنشآت، وحجم الاعتمادات المالية المخصصة للبرامج المعتمدة، فضلاً عن طبيعة الاختيارات والقرارات المركزية المؤطرة لهذه المرحلة، وهي عناصر تقتضي مقاربة شمولية لإنقاذ المنظومة بدل اللجوء إلى تدابير إدارية متسارعة لا تلامس جوهر الإشكاليات.
وسجل الفاعلون النقابيون بكثير من الاستغراب وجود تفاوت واضح ومفارقة صارخة في الأداء الوزاري بالقطاع، متمثلة في السرعة الفائقة المتخذة في إصدار قرارات إدارية مفاجئة من طرف وزير الفلاحة، مقابل البطء الشديد والمماطلة في الوفاء بالالتزامات الاجتماعية والمهنية التي طال انتظارها من طرف الشغيلة الفلاحية. وتتصدر هذه المطالب العالقة صرف منحة عيد الأضحى، وإصدار مذكرة داخلية لتعميم الاستفادة من التعويض عن السكن، بالإضافة إلى وضع معايير واضحة وشفافة لاحتساب المنح السنوية بما يضمن الإنصاف والتحفيز للعنصر البشري.
واختتم الموقف المهني بالتأكيد على أن هذا التحرك لا يندرج في إطار الدفاع عن أشخاص أو الاصطفاف مع أطراف معينة ضد أخرى، بل ينبع أساساً من منطق الدفاع عن المؤسسة العمومية وصون مكانتها الاعتبارية وحماية مستخدميها ومسؤوليها الذين يواصلون أداء مهامهم وتحمل أعباء العمل الميداني اليومي في ظل ظروف مهنية معقدة وصعبة، داعين إلى تضافر الجهود لضمان استقرار السير العام للمؤسسة بعيداً عن أي تجاذبات.







