مع اقتراب اعتماد إصلاح أوروبي جديد يهم حقوق المسافرين جواً، يستعد آلاف المغاربة، خاصة المقيمين بأوروبا أو المعتادين على التنقل عبر رحلات منخفضة التكلفة، لمواجهة تغييرات قد تمس بشكل مباشر طريقة سفرهم وتكاليفه.
هذا الإصلاح، الذي تم الاتفاق عليه بشكل مبدئي داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من النقاش، يتجه نحو إعادة تنظيم قواعد النقل الجوي بما يتماشى مع التحولات التي يعرفها القطاع، وعلى رأسها صعود شركات الطيران الاقتصادية التي أصبحت الخيار الأول لعدد كبير من المسافرين المغاربة.
أبرز ما يحمله هذا التعديل هو إمكانية طرح تذاكر سفر بأسعار أقل، لكنها لا تشمل حقيبة اليد داخل المقصورة، وهو ما يعني عملياً نهاية “الكابينة المجانية” التي اعتاد عليها المسافرون في العديد من الرحلات. في المقابل، سيظل بإمكان الركاب حمل غرض شخصي صغير دون رسوم مع وضعه تحت الكرسي، لكن باقي الأمتعة ستصبح مرتبطة بنوع التذكرة المختارة.
وفي الوقت الذي قد يبدو فيه هذا التوجه في صالح من يبحث عن أسعار منخفضة، فإنه يفرض على المسافرين المغاربة التدقيق أكثر في تفاصيل الحجز، لتفادي مفاجآت الرسوم الإضافية التي قد ترفع كلفة الرحلة بشكل غير متوقع.
بالمقابل، يعزز الإصلاح الجديد حقوق المسافرين بشكل لافت، حيث ينص على تعويضات مالية قد تصل إلى 600 يورو في حال تأخر الرحلات لأكثر من ثلاث ساعات، إضافة إلى الحفاظ على حق التعويض عند إلغاء الرحلات في آجال قصيرة. كما سيتم إلزام شركات الطيران بإبلاغ المسافرين بحقوقهم في آجال محددة.
كما يفرض الإطار الجديد على شركات الطيران توفير خدمات أساسية خلال فترات الانتظار الطويلة، من قبيل الوجبات والاتصال بالإنترنت، إلى جانب التكفل بالإقامة في حال اضطر المسافر للمبيت بسبب تأخير أو إلغاء الرحلة.
ومن بين أبرز المستجدات أيضاً، تمكين المسافر من تعويض قد يصل إلى أربعة أضعاف ثمن التذكرة إذا لم توفر له الشركة بديلاً مناسباً في وقت معقول، وهو إجراء غير مسبوق من حيث القوة القانونية.
ويمتد الإصلاح كذلك إلى جوانب اجتماعية، حيث يمنع فرض رسوم إضافية على العائلات التي ترغب في الجلوس إلى جانب أطفالها، ويعزز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مع ضمانات إضافية في حال تعرضهم لأي تقصير.
ورغم أن هذه التعديلات لم تدخل بعد حيز التنفيذ النهائي، إلا أن تأثيرها المرتقب يشمل الرحلات التي تربط المغرب بدول الاتحاد الأوروبي، ما يجعلها ذات أهمية مباشرة للمسافرين المغاربة، بين من سيستفيد من انخفاض الأسعار، ومن سيجد نفسه أمام خدمات مجزأة تتطلب دفع تكاليف إضافية.







