صعّد حزب العدالة والتنمية من انتقاداته للحكومة، متهماً إياها بالتهرب من إصلاح الملفات الكبرى وتغليب الحسابات الانتخابية على المصلحة العامة، وذلك على خلفية ملفات التقاعد والمحروقات والدعم الموجه لقطاع استيراد وتربية المواشي، إلى جانب تدبيرها لملف المحاماة.
وفي بلاغ صادر عقب اجتماع أمانته العامة، اعتبر الحزب أن إعلان الحكومة إلغاء العمل بالساعة الإضافية ابتداء من 20 شتنبر المقبل يمثل استجابة لمطلب شعبي ظل يتبناه منذ مارس الماضي، مذكراً بأن أمينه العام تعهد بجعل إلغاء الساعة الإضافية أول قرار تتخذه أي حكومة يشارك فيها الحزب أو يقودها، بهدف “إنهاء معاناة الأسر المغربية وأبنائها وبناتها”.
وفي ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع استيراد وتربية المواشي، جدد الحزب دعمه لمبادرة فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب الرامية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، داعياً فرق الأغلبية إلى الوفاء بتعهدها بالانخراط في هذه المبادرة الرقابية، لما تمثله من تكريس لمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة.
وفي المقابل، انتقد الحزب رفض فريق التجمع الوطني للأحرار الانضمام إلى لجنة تقصي الحقائق، معتبراً أن هذا الموقف “لا يعدو أن يكون استمراراً في تحصين الفساد وتكريس تنازع المصالح وجعل الحكومة رهينة بأيدي المحتكرين”، بحسب تعبير البلاغ.
وفي ما يتعلق بملف المحاماة، حملت الأمانة العامة الحكومة مسؤولية الاحتقان الذي يعيشه القطاع بسبب التعديلات التي أدخلت على مشروع قانون تنظيم المهنة، معتبرة أنها اختارت منذ البداية “نهج خيار سلطوي يقوم على تمرير القوانين بناء على مقاربة عددية على حساب المقاربة التشاركية”. وأكد الحزب أن مخرج الأزمة يكمن في احترام الالتزامات السابقة، وتغليب الحوار بما يضمن استقلالية مهنة الدفاع ويحافظ على مصلحة المتقاضين.
أما في ملف المحروقات، فقد حمل الحزب الحكومة “كامل المسؤولية السياسية” عن استمرار ارتفاع الأسعار، معتبراً أنها تمتلك الإمكانيات القانونية والعملية الكفيلة بمراقبة الأسعار ومحاربة الأرباح الفاحشة وضبط هوامش ربح شركات توزيع المحروقات، إلى جانب التصدي للممارسات المنافية للمنافسة.
كما جدد الحزب دعوته إلى مراجعة سياسة تدبير المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية، والعمل على إزالة العراقيل القانونية والعملية التي تحول دون إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، معتبراً أن استئناف نشاطها من شأنه إعادة التوازن إلى سوق المحروقات، والحد من تحكم لوبيات الاستيراد، وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة في ظل التقلبات الجيوسياسية التي تشهدها الأسواق العالمية.
وفي ملف إصلاح أنظمة التقاعد، وجه الحزب انتقادات حادة للحكومة بسبب ما اعتبره تراجعاً عن التزامها الوارد في البرنامج الحكومي، بعد إعلانها ترحيل هذا الورش إلى الحكومات المقبلة. وأدانت الأمانة العامة، وفق البلاغ، “بأشد العبارات هذا الاستهتار بالمسؤولية وهذا الجبن السياسي في مواجهة الملفات الإصلاحية الصعبة”، معتبرة أن الحكومة فضلت الهواجس الانتخابية على المصلحة الوطنية، وعلى استدامة أنظمة التقاعد وحماية حقوق المتقاعدين وذوي الحقوق.







